آخر تحديث :الجمعة-06 نوفمبر 2026-01:46ص
أخبار وتقارير


حين يصبح قول الحقيقة مكلفاً.. هل يُحارَب الصادقون ويُقصى المخلصون لأنهم واجهوا الفساد؟

حين يصبح قول الحقيقة مكلفاً.. هل يُحارَب الصادقون ويُقصى المخلصون لأنهم واجهوا الفساد؟
الجمعة - 06 نوفمبر 2026 - 12:46 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب /نائف زين ناصر


ليست المشكلة في تغيير المواقع القيادية أو تداول المسؤوليات داخل مؤسسات الدولة فذلك أمر تفرضه طبيعة العمل الإداري والعسكري وتقتضيه متطلبات المرحلة


لكن المشكلة الحقيقية تكمن في القرارات التي تأتي بصورة مفاجئة وتحيط بها علامات الاستفهام وتفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة لا يمكن تجاوزها أو التعامل معها باعتبارها مجرد ردود أفعال عابرة خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقيادات أعلنت بوضوح أن الإصلاح ومكافحة الفساد يمثلان أولوية وطنية لا تقبل المساومة


إن إبعاد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي عن قيادة محور أبين بعد فترة وجيزة من توليه المسؤولية وفي توقيت يتزامن مع تصريحات صريحة له بشأن خطورة الفساد داخل مؤسسات الدولة يضعنا أمام جملة من التساؤلات التي تستحق إجابات واضحة ومسؤولة


ولسنا هنا بصدد إطلاق أحكام مسبقة أو الجزم بأن مواقفه من مكافحة الفساد كانت وراء قرار إعفائه لكن من حق الرأي العام أن يعرف خلفيات هذا القرار وأسبابه وأن يتساءل عن مبرراته وتوقيته فالشفافية ليست منّة من المسؤولين بل حق أصيل للمجتمع وضرورة لحماية الثقة بالمؤسسات


وكان اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي قد أطلق تصريحاً لافتاً عبر صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك تناول فيه ما وصفه بوجود عدوّين يستهدفان الدولة أحدهما المليشيات الحوثية الانقلابية والآخر الفساد المستشري داخل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية حيث قال نصيا:


«لدينا عدوّان:


العدو الحوثي الانقلابي الذي يستهدف الدولة والعدو في داخل دوائر الدولة من الفاسدين الذين ينخرون مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية من العيب أن يرتقي شهداؤنا يومياً في جبهات القتال بينما هناك فئة في الخلف تهدم الدولة بفسادها لمصلحتها الشخصية


إن مواجهة المليشيات الانقلابية الحوثية وهزيمتها لا تتم إلا بمكافحة الفساد في المنظومة العسكرية والأمنية والخدمية فيجب اتخاذ إجراءات حازمة والضرب بيد من حديد لحماية المال العام ومحاسبة الفاسدين وفق القانون مهما كانت مناصبهم وأحزابهم ومناطقهم صوناً لتضحيات الشهداء والجرحى وشعبنا الصابر»

انتهى تصريح محافظ محافظة أبين


وهنا أود أن أحيّي شجاعة الأخ المحافظ اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي في ما طرحه عبر صفحته الشخصية من حديث صريح وواضح عن الفساد باعتباره عدواً لا يقل خطورة عن المليشيات الحوثيةفليس من السهل أن يضع مسؤول بهذا المستوى هذه القضية في صدارة حديثه وأن يتحدث بهذه المكاشفة عن مكامن الخلل داخل مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية والأمنية

ومثل هذه المواقف تستحق التقدير متى ما تُرجمت إلى إجراءات عملية وقرارات مسؤولة تعزز مبدأ المحاسبة وتحمي المال العام دون استثناء أو انتقائيةوهذا التصريح يضع الإصبع على واحد من أخطر التحديات التي تواجه الدولة فالمعركة مع المليشيات الحوثية لا تنفصل عن معركة استعادة مؤسسات الدولة من الفساد والعبث والاستغلال فلا يمكن بناء دولة قوية بمؤسسات مخترقة ولا يمكن الحديث عن الانتصار بينما تتعرض مقدرات الشعب ومصالحه للنهب وتُستنزف الإمكانات العامة لخدمة مصالح ضيقة


إن مكافحة الفساد ليست خصومة شخصية ولا معركة لتصفية الحسابات وليست شعاراً يُرفع في المناسبات ثم يُنسى عند أول اختبار حقيقي

إنها مسؤولية وطنية وقانونية تتطلب إرادة جادة ومواقف شجاعة ومحاسبة عادلة لا تستثني أحداً مهما كان موقعه أو نفوذه ومن يطالب بحماية المال العام وتصحيح الاختلالات ينبغي أن يجد الدعم والمساندة إذا كانت مواقفه منسجمة مع القانون ومصلحة الدولة لا أن يتحول مجرد طرح الملفات الشائكة إلى مصدر للقلق أو سبب للإقصاء


وفي تقديري و اعتقادي فإن ملف محور أبين من الملفات الكبيرة التي تحتاج إلى مراجعة شاملة ومكاشفة مسؤولة إذ توجد فيه جوانب قصور واختلالات وأمور مبهمة تستدعي الوقوف أمامها بجدية بعيداً عن المجاملات والحسابات الضيقة والأمر لا ينبغي أن يقتصر على محور أبين وحده بل إن ملفات المحاور والتشكيلات العسكرية الأخرى في محافظات أخرى تستحق هي أيضاً مراجعة جادة وتقييماً شاملاً لأوضاعها الإدارية والمالية والعسكرية ومدى قيامها بواجباتها ومسؤولياتها فالمطلوب ليس استهداف أشخاص أو تصفية حسابات مع قيادات بعينها وإنما الوقوف أمام مكامن الخلل وتصحيح مسار العمل العسكري وتعزيز الانضباط والجاهزية وحماية المال العام وضمان توجيه الإمكانات نحو الأهداف التي وجدت من أجلها هذه المؤسسات


حاول اللواء الدكتور مختار الرباش الاقتراب من بعض هذه الملفات والتعامل مع ما يعتريها من اختلالات وفق ما تقتضيه مسؤوليته لكن قرار إعفائه من قيادة المحور ترك وراءه تساؤلات عديدة وفتح الباب أمام ضرورة توضيح ما جرى ومراجعة الملفات التي لا ينبغي أن تنتهي أو تختفي بمجرد تغيير القيادة ولا أستبعد في هذا السياق أن يكون المحافظ الدكتور مختار الرباش نفسه هو من طلب إعفاءه من قيادة محور أبين سواء نتيجة قناعته بأن المرحلة تتطلب منه التفرغ الكامل لمهامه ومسؤولياته محافظاً للمحافظة أو بسبب ما واجهه من صعوبات وتعقيدات أثناء محاولته معالجة بعض الملفات والاختلالات


فهذا احتمال وارد ينبغي عدم إغفاله لكن في المقابل تظل معرفة حقيقة ما جرى وأسباب الإعفاء وتوقيته أمراً مهماً لوضع الرأي العام أمام الصورة الكاملة بعيداً عن التأويلات والاستنتاجات غير المؤكدة


من الإنصاف أيضاً الإشارة إلى أن اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي منذ توليه قيادة محافظة أبين بدأ بالفعل اتخاذ عدد من الخطوات والتحركات الهادفة إلى تحريك عجلة العمل الإداري والتنفيذي والاقتراب من الملفات الملحة التي ظلت تراوح مكانها لفترات طويلة كما بدأ يضع بعض القضايا على طاولة المعالجة ويبعث برسائل إيجابية حول أهمية تصحيح الاختلالات وتفعيل مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الأداء وهي خطوات تستحق التقدير والتشجيع والبناء عليها بدلاً من التقليل منها أو تجاهلها فأبين بحاجة إلى مسؤولين يمتلكون الإرادة والرغبة في إحداث التغيير ولا يمكن الحكم على أي تجربة إدارية بمعزل عن الظروف التي تعمل فيها والتحديات التي تواجهها