في تطور علمي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام طب العيون والعلاجات التجديدية، تمكن فريق بحثي دولي من إنتاج عدسات بشرية مصغرة داخل المختبر باستخدام خلايا بشرية بالغة أعيدت برمجتها لتكتسب خصائص الخلايا الجذعية.
وشارك في البحث علماء من جامعتي أنجليا روسكين وكارديف في بريطانيا وجامعة أوساكا اليابانية، حيث نجحوا في تطوير تراكيب عدسية شفافة تحاكي عدداً من الخصائص البيولوجية الأساسية لعدسة العين البشرية الطبيعية.
**ثمانية أسابيع لصناعة عدسة مصغرة**
واعتمد الباحثون على إعادة برمجة خلايا بشرية بالغة وتحويلها إلى خلايا شبيهة بالخلايا الجذعية، قبل وضعها في بيئة غذائية خاصة مدعومة ببروتينات محفزة للنمو.
وبعد نحو ثمانية أسابيع بدأت الخلايا تنتظم ذاتياً لتشكل تراكيب عدسية شفافة، في نتيجة توفر نموذجاً مختبرياً متقدماً لدراسة كيفية نمو عدسة العين وتطور الأمراض التي تصيبها.
**آفاق جديدة لأبحاث أمراض العيون**
ويمثل هذا الإنجاز فرصة مهمة أمام الباحثين لاختبار الأدوية ودراسة الأمراض الوراثية التي تؤثر في عدسة العين، دون الاعتماد بصورة كبيرة على الحصول على أنسجة بشرية نادرة يصعب توفيرها خلال مراحل النمو.
ووصفت البروفيسورة باربرا بيرسيونيك هذا التطور بأنه خطوة نوعية في مجال أبحاث العدسات البشرية، نظراً لما يوفره من إمكانات لدراسة الأمراض وفهم آليات تطور العدسة بصورة أكثر دقة.
**هل يصبح علاج الساد دون جراحة ممكناً؟**
ورغم الآمال التي يثيرها هذا الاكتشاف بشأن تطوير علاجات تجديدية قد تغير مستقبل التعامل مع إعتام عدسة العين المعروف باسم الساد أو المياه البيضاء، فإن الوصول إلى علاج يعيد تجديد العدسة المصابة داخل عين الإنسان لا يزال هدفاً بحثياً بعيداً عن التطبيق السريري.
وتعتمد العلاجات المتاحة حالياً للساد بصورة أساسية على التدخل الجراحي لإزالة العدسة المعتمة واستبدالها بعدسة اصطناعية، فيما قد تسهم هذه الأبحاث مستقبلاً في تطوير خيارات علاجية جديدة تقلل الحاجة إلى هذا الإجراء.
ويكتسب البحث أهمية إضافية في ظل الانتشار الواسع للساد باعتباره أحد أبرز أسباب ضعف البصر والعمى القابل للعلاج حول العالم، الأمر الذي يجعل أي تقدم في فهم طبيعة عدسة العين وتجديد أنسجتها خطوة تستحق المتابعة العلمية.