آخر تحديث :الخميس-05 نوفمبر 2026-10:39م
منوعات


دراسة علمية تكشف أسرار المناعة الجماعية للنحل.. الخلية منظومة دفاع طبيعية تحارب الأمراض

دراسة علمية تكشف أسرار المناعة الجماعية للنحل.. الخلية منظومة دفاع طبيعية تحارب الأمراض
الخميس - 05 نوفمبر 2026 - 09:40 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

كشفت دراسة علمية أسترالية حديثة عن آلية دفاعية مدهشة داخل خلايا نحل العسل مؤكدة أن الخلية لا تمثل مجرد مأوى لتجمع النحل وإنتاج العسل بل تعمل كمنظومة مناعة جماعية متكاملة تتعاون فيها مكونات الخلية لحماية المستعمرة من البكتيريا والفطريات والأمراض.


وأظهرت الدراسة أن النحل يعتمد على توزيع منظم لمواد طبيعية متعددة تشمل العسل والبروبوليس والشمع وحبوب اللقاح وإفرازات النحل بحيث تؤدي كل مادة دورا دفاعيا محددا في مواجهة الكائنات الدقيقة الضارة مع المحافظة على الميكروبات النافعة الضرورية لاستقرار البيئة الداخلية للخلية.


**دفاعات متعددة تبدأ من حدود الخلية**


وبحسب نتائج الدراسة تتركز المواد الأكثر قدرة على مقاومة الميكروبات في المناطق الخارجية الأكثر تعرضا للمصادر الملوثة حيث يؤدي العسل والبروبوليس دورا أساسيا في الحد من انتشار الكائنات الضارة.


ويحتوي العسل على مركبات تسهم في إنتاج بيروكسيد الهيدروجين ذي الخصائص المضادة للميكروبات فيما يستمد البروبوليس المعروف بصمغ النحل خصائصه الدفاعية من مركبات نباتية أبرزها الفلافونويدات.


كما تسهم أقراص الشمع وحبوب اللقاح المخمرة وإفرازات النحل في تشكيل بيئة دفاعية متكاملة تصبح أكثر انتقائية كلما اقتربت من مناطق البيوض واليرقات الحساسة.


**24 مستعمرة تكشف أسرار المناعة الجماعية**


واعتمد الباحثون من جامعة سيدني وإدارة الصناعات الأولية في ولاية نيو ساوث ويلز على تحليل 24 مستعمرة نحل موزعة على خمسة مناحل حيث فحصوا التركيب الكيميائي والنشاط المضاد للميكروبات في العسل والبروبوليس والشمع وحبوب اللقاح إلى جانب دراسة المجتمعات الميكروبية المرتبطة بالنحل.


وأظهرت النتائج أن هذه المنظومة الدفاعية تتمتع بفاعلية ملحوظة ضد أنواع مختلفة من البكتيريا بما فيها البكتيريا المسببة لمرض تعفن الحضنة الأمريكي الذي يعد من أخطر الأمراض التي تهدد مستعمرات نحل العسل وقد يؤدي إلى انهيارها بالكامل.


**التنوع النباتي مفتاح قوة المناعة**


ومن أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن قوة الدفاعات الطبيعية داخل الخلية لا ترتبط فقط بالحالة الصحية للنحل أو تاريخه المرضي بل تتأثر بصورة كبيرة بالموقع الجغرافي للمنحل والتنوع النباتي المحيط به.


وتشير هذه النتيجة إلى أن تراجع الغطاء النباتي الطبيعي والتوسع الزراعي على حساب البيئات المتنوعة قد لا يهددان مصادر غذاء النحل فحسب بل قد يضعفان أيضا قدرته على إنتاج المواد الطبيعية اللازمة لمقاومة الأمراض.


**رسالة علمية لحماية النحل والبيئة**


وتفتح هذه النتائج آفاقا جديدة لفهم كيفية تعاون الكائنات الحية في بناء أنظمة دفاع جماعية دون الاعتماد على جهاز مناعي فردي فقط كما تعزز أهمية حماية المراعي الطبيعية وزراعة النباتات المزهرة المتنوعة والحفاظ على مصادر الرحيق والراتنج التي يعتمد عليها النحل في بناء منظومته الدفاعية.


ولا تتوقف أهمية الاكتشاف عند عالم النحل إذ يطرح الباحثون تساؤلات علمية حول إمكانية امتلاك كائنات اجتماعية أخرى مثل النمل والنمل الأبيض والنحل عديم اللسع أنظمة دفاع جماعية مشابهة.


وتؤكد الدراسة أن حماية النحل لا تبدأ من داخل الخلية وحدها بل من البيئة المحيطة بها فكلما ازدادت الطبيعة تنوعا ازدادت فرص النحل في بناء مستعمرات أكثر قدرة على مقاومة الأمراض والاستمرار في أداء دورها الحيوي في تلقيح النباتات والتوازن البيئي.