يافع رصد - الاعلام الرياضي - عماد راجح العمري.
في ليلة كروية ساهرة حبست الأنفاس وعزفت على أوتار الحماس، وتحت أنظار جماهير غفيرة ملأت جنبات ملعب نجوم العمري في منطقة السبسب، ضرب صاحب الأرض والجمهور فريق نجوم السبسب موعداً مع التاريخ، مقدماً عرضاً استثنائياً كسب به بطاقة التأهل للنهائي الحلم لمواجهة الإتحاد، عقب تغلبهم الصريح على الشقيق فريق الشهيد هزام الرضامي بأربعة أهداف دون رد، في نصف نهائي دوري الفقيد الشيخ عبدالرب ثابت الشطيري.
منذ صافرة البداية، انطلقت الملحمة بسيناريو سريع أملته رغبة الفريقين في الحسم قبل الوصول لدائرة ركلات الحظ.
النجوم دخلوها بروح تواقة للتحليق، وانسجام تام بين خطوطهم جعلهم يفرضون السيطرة، في مقابل ارتباك مفاجئ حلّ بصفوف فريق الشهيد هزام.
أطلق زيدان أول الشُهب في الدقيقة 6 بتسديدة صاروخية تصدى لها الحارس الحاضر حاتم، وتبعه المهندس الأنيق أيمن جاعم بكرة ساقطة ماكرة أبعدها الحارس بصعوبة، قبل أن يعود جاعم ذاته برسم كروي ويتلاعب بالدفاع ويسدد كرة شتتها المدافع ببراعة من على خط المرمى عند الدقيقة 9.
الضغط الساحق للسبسب أثمر في الدقيقة 16، عندما ارتقى صخرة الدفاع علي محمد لركنية كيميائية موزونة، مودعاً الكرة الشباك برأسية إتقان رسمت أول أهداف اللقاء.
ورغم هذا الضغط، أظهر دفاع فريق الشهيد هزام استبسالاً وقتالية نادرة أمام القذائف المتتالية للنجوم؛ فاستبسلوا أمام تسديدة عادل أنيس القوية، وقارعوا انطلاقات نصر ناصر وحسين ياسر.
وفي لحظات الصحوة الشجاعة لكتيبة الرضام أواخر الشوط الأول، هدد الموهوب عزالدين مرمى النجوم بعرضية خطيرة أبعدها الحارس ببراعة، ونسق النجم الاستثنائي يوسف مطيع هجمة مرتدة خطيرة سددها وسط دربكة دفاعية، قبل أن يُبعدها مدافعو السبسب في اللحظات الأخيرة، ليتنفس الجمهور الصُعداء مع انتهاء الشوط الأول.
شوط ثانٍ هيجان هجومي ولحظات من السحر الكروي
دخل فريق الشهيد هزام الشوط الثاني بغية العودة في النتيجة وتعديل الكفة، حيث أطلق قائد المحركات يوسف مطيع صاروخاً مر بجوار القائم بلحظات، وأتبعه عز الدين بكرة خطيرة، إلا أن مفيد الدفاع النجومي كان بالمرصاد.
وفي غمرة بحث الرضام عن التعادل، ومن هجمة مرتدة نموذجية، قدم الأنيق أيمن جاعم الكرة على طبق من ذهب للنجم زيدان خالد، الذي أودعها الشباك بهدوء الكبار في الدقيقة 48 متوجاً أفضليت النجوم بهدف ثانٍ.
وعلى الرغم من التأخر، كان النجم يوسف مطيع يحمل فريقه على كتفيه في مباراة ملحمية، قاتل فيها بضراوة لافتة للأنظار، مسدداً كرة لا تصد ولا ترد عند الدقيقة 60 طار لها حارس النجوم ناصر بحركة خرافية، حارماً الرضام من هدف محقق ومثبتاً حضور العمالقة.
وفي الدقيقة 63، عاد العريس زيدان خالد ليبصم على هدفه الشخصي الثاني والثالث للنجوم بعزف مشترك مع صانع الألعاب أيمن جاعم.
وقبل أن تشرق شمس النهائي، جاء الكابتن حسين ياسر بلمسة ساحرة في آخر الدقائق، ليبصم البصمة الرابعة ويكلل تأهل النجوم بنتيجة عريضة لم تعكس بالضرورة حجم القتال والاستبسال الذي أبداه كبار الرضام، والذين تأثروا ببعض الفتور والتفكك العارض في أوقات حاسمة من المباراة.
رجل المباراة
استحق الكابتن زيدان خالد درويش جائرة أفضل لاعب في المباراة عن جدارة واستحقاق، عطفاً على تحركاته الساحرة، وانطلاقاته الخطيرة من الخلف، وتسجيله هدفين حاسمين قاد بهما فريقه نحو النهائي.
نهائي يرتقبه الجميع
أعلنت صافرة الحكم رسمياً تأهل فريق نجوم السبسب للنهائي الحلم، ليضرب موعداً مرتقباً يجدد أرشيف المواجهات التاريخية بين النجوم والإتحاد، على أن يتم تحديد الموعد بالتنسيق مع الداعم الرسمي للبطولة.
الطاقم التحكيمي
أديرت المباراة باقتدار وحكمة من قبل الحكام:
خالد جمال الزهر
ياسر محمد اللكع
ومحمد ياسر الكاسي.
رسالة من القلب
الأخلاق هي الفوز الأكبر والجامع الأبد، إن المستطيل الأخضر لم يُخلق إلا ليكون جسراً للمحبة، وميداناً للتآخي وترسيخ قيم السمو الأخلاقي.
الفوز والمهارات دروس عابرة، أما ما يبقى في القلوب فهو الأثر الطيب والروح الرياضية العالية.
نكرر نداءنا الدافئ لكل أبنائنا وإخواننا اللاعبين والجماهير اجعلوا الأخلاق بوصلتكم، والنبل شعاركم داخل الملعب وخارجه. فكلنا إخوة يجمعنا نبض واحد ورياضة تلم الشمل ولا تفرق السبل، تنافسوا بشرف، وارتقوا بأخلاقكم، فالمجد الحقيقي لا يُقاس بالكؤوس ولا بالبطولات، بل بمدى احترامك لزميلك وسموك فوق انفعالات اللحظة، كن كبيراً بأخلاقك ليصفق لك الجميع دائماً وابداً.
تحياتي للجميع.