آخر تحديث :الخميس-04 يونيو 2026-11:36م
أخبار وتقارير


يافع.. حيث يرقص التاريخ على إيقاع الأصالة

يافع.. حيث يرقص التاريخ على إيقاع الأصالة
الخميس - 04 يونيو 2026 - 10:04 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب/سعدان اليافعي

في أعالي القمم الشامخة، حيث تعانق جبال "يافع" أذيال السحاب، وحيث يُكتب التاريخ بمداد الصخر ومياه الأمطار، تندلع المهرجانات لتكون أكثر من مجرد احتفالات؛ إنها نبض الأرض وذاكرة الأجداد التي ترفض الانزواء، ومرآة تعكس جوهر حضارة ضاربة في عمق الزمن.

حين تهل مواسم المهرجانات في يافع، يتحول المكان إلى لوحة فنية بكر، تنطلق أصوات "البرعة" – رقصة الحرب والسلام – لتُهز أرجاء الوديان، حيث يصطف الرجال بزيهم التقليدي الموشّى بعراقة التاريخ، يمسكون "الخناجر" بحزم في حركات متناغمة تعبّر عن القوة والوقار، وكأنهم يحيون معارك المجد أو يرسلون رسائل محبة لأرض لم تعرف الانكسار.

في هذه المهرجانات تتراقص ألوان "الجنبيات" المصقولة بحرفية يدوية تناقلتها الأجيال. إنها ليست مجرد طقوس، بل استحضار لروح المكان، حيث يصبح كل إيقاع طبل حكاية، وكل حركة خنجر قصيدة مكتوبة في الهواء.

في يافعنا، كل ركن من هذه القرى المعلقة يُشعرك بأن الزمان قد توقف. المهرجانات هنا هي الجسر الذي يربط الماضي بالحاضر، حيث يرتدي الجيل الشاب ثوب الأسلاف، ويتغنون بذات القصائد النبطية التي صدحت بها حناجر الشعراء في فتوحات المجد الخالد.

تتجاوز المهرجانات في يافع طابعها الاستعراضي لتجسد منظومة قيمية فريدة: عزة نفس، تكافل اجتماعي، وحفظ هوية في زمن العولمة. يافع قلعة حصينة تحمي "الزي" و"اللحن" و"الكلمة" من الاندثار.

فمهرجانات يافع ليست بقعة في خارطة، بل هي حالة شعورية؛ إنها صوت الجبل حين يغني للفخر، وصدى التراث حين يعانق أفق المستقبل.

ختامًا، ستظل مهرجانات يافع مزارًا لكل من يبحث عن النقاء وسط ضجيج العالم، فهي ليست مجرد يوم عابر، بل صكّ اعتراف بخلود حضارة أبت إلا أن تظل شامخة كالجبال التي تحتضنها، وكالأرواح النبيلة التي تعمر شعابها.

يافع حيث يلتقي الماضي بالحاضر ليصنعا معًا مستقبلًا لا ينسى جذوره.

عاشت يافع المجد والتاريخ.