آخر تحديث :الإثنين-01 يونيو 2026-03:54ص
أخبار وتقارير


​حين يُذكر الوفاء ، تُروى مثل هذه المواقف

​حين يُذكر الوفاء ، تُروى مثل هذه المواقف
الإثنين - 01 يونيو 2026 - 03:07 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب /أحمد العمودي

.​لم يكن مجرد مرافقٍ لرئيس ، ولا موظفاً يؤدي واجباً وينصرف ، بل كان رجلاً اختار أن يحمل الأمانة بإخلاصٍ نادر ، فأمضى سنواتٍ طويلةً ملازماً للرئيس عبدربه منصور هادي في الحل والترحال ، في الأيام الهادئة والعواصف الصعبة ، حاضراً كظله ، ثابتاً في موقعه ، لا يطلب شهرةً ولا ينتظر ثناءً .

​وحين جاء اليوم الذي يترجل فيه الرئيس عن رحلة الحياة ، كان المشهد أبلغ من كل الكلمات ؛ ذلك المرافق الذي سار خلفه سنواتٍ طويلةً ، سار هذه المرة أمام الجميع يحمل نعشه على كتفيه . وكأن القدر أراد أن يكتب الفصل الأخير من حكاية وفاءٍ استثنائية ، ليقول للعالم إن الرجال الأوفياء لا تنتهي رسالتهم بانتهاء المناصب ، ولا تتغير مواقفهم بتغير الظروف .

​لقد حمل كثيرون الجثمان ، وتبادلوا هذا الشرف ، لكنه ظل متمسكاً بمكانه ، وكأن قلبه يردد : * " هذه أمانةٌ حملتُها في حياته ، ولن أتركها حتى أودعه إلى مثواه الأخير . " *

​إن قصة أحمد القاضي ( أحمد عبدالله منصور مخلوس ) ليست قصة مرافقٍ مع رئيس فحسب ، بل قصة إنسانٍ جسّد معنى الإخلاص والوفاء والثبات . وهي رسالة لكل من يظن أن الصداقةَ كلماتٌ ، أو أن الوفاءَ شعاراتٌ تُقال ؛ فالوفاء الحقيقي يُعرف عند الشدائد ، ويظهر في المواقف التي لا تُشترى ولا تُصنع .

​رحل الرئيس ، وبقيت هذه الصورة شاهداً على أن أعظم ما يتركه الإنسان خلفه ليس المال ولا المنصب ، بل المحبة الصادقة والرجال الذين يذكرونه بالخير ، ويقفون معه حتى آخر الطريق .

​سلامٌ على الأوفياء الذين لا تتبدل قلوبهم ، ولا تغيرهم الأيام ، ولا تنتهي مواقفهم بانتهاء المصالح . فبمثل هؤلاء تُحفظ القيم ، وتُروى أجمل معاني الصداقة والإخلاص والوفاء .