بين تدافع الحشود وهدير الأصوات التي تُحيي التراث في مهرجان القارة اليافعي، تجلت صورة اختصرت شعباً واختزلت تاريخاً، وكأنها لوحة زاهية رُسمت بفرشاة الكبرياء والوفاء.
في مقدمة الصفوف، حيث يتلاحم الحاضر بالماضي، وقف الشيخ الكهل المناضل حسين فاضل اليهري. لم يكن مجرد جسد أتعبه العمر، بل كان روحاً أكتوبرية متقدة تمشي على الأرض، مستنداً إلى عكاز يشبه في صلابته مواقفه الوطنية التي لم تنحنِ يوماً أمام العواصف والتحديات، ولا يزال صامداً.
لم يكن عكاز الشيخ اليهري أداة لتوكؤ الجسد العليل، بل كان رمزاً لثبات المبدأ وعزيمة رجل عاصر المنعطفات الوطنية الكبرى، وظل فيها صنديداً شامخاً. في ملامحه الوقورة تُقرأ تفاصيل الثورة، وفي تجاعيد وجهه يبحر الحاضرون في عبق أكتوبر ونضالات الجنوب العربي ومراحل النضال الطويلة.
تحية إجلال وإكبار لهذا الرمز الأكتوبري الصامد، الذي أثبت للجميع أن زحام المهرجان لم يكن مجرد تجمع بشري، بل كان استفتاءً متجدداً على الوفاء، قاده شيخ جليل بعكاز من كبرياء وقلب ينبض بالجنوب.
سعدان_اليافعي