عدن - نائلة هاشم
عدن، هذه المدينة التي كانت دائماً رمزاً للحضارة والثقافة والعلم، تمر اليوم بمنعطف خطير يهدد مستقبل أجيالها. أكثر من ثلاثين عاماً من التجهيل المتعمد للأجيال، وإهمال الصحة، وتدمير الخدمات الأساسية من كهرباء وماء إلى رفع العملة دون أي اعتبار لقدرة المواطن على الصمود، تركت أثراً عميقاً على مجتمعها.
ومع اندلاع الحرب انقلب الواقع من الإهمال إلى هجوم ممنهج على شبابها. فالمخدرات تنتشر بينهم والفاحشة تتسرب إلى مجتمعهم وكأن هناك خطة دقيقة لقتل الدم الغيور الذي لطالما وقف في وجه الامتداد الإيراني الحوثي. عدن التي كانت منارة للعلم والثقافة تُدمّر الآن بكل الطرق الممكنة بأساليب لا تراعي ديناً ولا خلقاً.
الأمر لا يقتصر على الضرر المادي والاجتماعي بل يتعداه ليصل إلى ما هو أخطر: حرب بلا طلقات لمحاولة قتل الروح الدينية والقيمية في شباب المدينة وبناتها عبر الفقر والجوع والحاجة لتصبح المدينة جاهزة لتنفيذ أي مخطات ومغامرات على أرضها. إنها حرب صامتة تُدار بطرق رخيصة لكنها قاتلة تستهدف مستقبل الأمة قبل استهدافها المباشر.
عدن اليوم ليست مجرد مدينة بل تجربة تاريخية تحذر من تكرار الأخطاء. إنها صرخة على مسامع العالم وصوت يطالب بفهم حقيقة ما يحدث: هل هناك سر غامض لا يعلمه إلا الله؟ أم أن الأمر مجرد لعبة قذرة لتدمير الحضارة الإنسانية وتدمير القيم في قلب البلاد؟
إن ما يجري ليس مجرد أزمة عابرة بل بداية مسار قاتل يستهدف أجيالنا القادمة ويمحو قيمنا وهويتنا. وكل لحظة صمت أو تهاون وقود لهذا الانهيار، وما لم ننهض لمواجهة هذا الواقع بعزم لا يلين فستكون الخسارة كارثية لا تقتصر على اليوم بل ستمتد لعنة تخنق المستقبل كله.