أبين – أحور | عارف باشبوة
تعيش عدد من القرى الريفية في مديرية أحور بمحافظة أبين تحت وطأة الظلام منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، في مشهد يعكس حجم الإهمال الذي طال مناطق غنية بالموارد وفقيرة في أبسط الخدمات.
وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، حوّل الإهمال الحكومي المتعاقب هذه القرى، التي تُعد سلة غذائية مهمة، إلى مناطق تعاني الحرمان رغم ما تمتلكه من ثروات زراعية وسمكية وحيوانية تؤهلها لأن تكون نموذجاً للإنتاج والاكتفاء الذاتي.
وتشمل المعاناة قرى حناذ، والجول، والمساني، والبندر، والرواد، والمناطق المجاورة، وهي مناطق تزخر بالمحاصيل الزراعية على مدار العام، وتمتلك ساحلاً غنياً بالأسماك ومراعٍ تدعم الثروة الحيوانية. غير أن غياب الكهرباء عطّل حركة الإنتاج، وأرهق المزارعين والصيادين، وحوّل مواردها الوفيرة إلى خسائر يومية.
وأكدت مصادر محلية أن مشروع إيصال الكهرباء إلى هذه القرى لا يزال متوقفاً منذ التسعينيات بسبب الإهمال المزمن من قبل السلطات المتعاقبة، حيث تتنصل كل حكومة من مسؤوليتها وتُرحّل الملف إلى من بعدها، حتى أصبح المشروع واحداً من الوعود المؤجلة التي لم ترَ النور.
وأوضحت المصادر أن القرى كانت تنعم بالإنارة قبل عقود، ولا تزال الأعمدة الخرسانية منصوبة في عدد من المناطق حتى اليوم، لكنها بقيت بلا أسلاك، شاهدةً على مشاريع متعثرة ووعود لم تُترجم إلى واقع.
وتسبب استمرار انقطاع الكهرباء في توقف العديد من المشاريع الصغيرة، وتراجع فرص التعليم، وزيادة معاناة الأهالي، إضافة إلى هجرة عدد من الشباب بحثاً عن فرص أفضل وحياة أكثر استقراراً.
ويؤكد الأهالي أن هذه القرى تواجه تهميشاً كبيراً من قبل الحكومات المتعاقبة، رغم أن الكهرباء أصبحت من أبسط الخدمات التي تصل إلى مختلف القرى والمناطق في دول العالم، بينما لا تزال مناطقهم محرومة منها رغم امتلاكها مقومات اقتصادية وإنتاجية كبيرة.
وفي ظل تفاقم المعاناة، وجّه أهالي القرى الريفية في أحور مناشدة عاجلة إلى محافظ أبين الدكتور مختار الرباش ومدير عام المديرية، طالبوا فيها بسرعة التدخل وكسر دائرة الإهمال المستمرة منذ عقود.
وعبّر الأهالي عن أملهم، بعد الله، في أن يولي المحافظ الجديد ملف الكهرباء اهتماماً عاجلاً، وأن يوجّه باستكمال المشروع وربط القرى بشبكة كهرباء مركز المديرية، بما ينهي معاناة استمرت لأكثر من ثلاثين عاماً.