أثار اصطدام طائرة مسيّرة، يُعتقد أنها روسية، بمبنى سكني في رومانيا موجة إدانات غربية عارمة، ودفعت بوخارست لاتخاذ إجراءات دبلوماسية مشددة، في حين دخل حلف شمال الأطلسي "الناتو" وواشنطن على خط الأزمة متعهدين بالدفاع عن أراضي الدولة الحليفة، وسط نفي قاطع من موسكو التي وصفت الاتهامات بأنها "بلا أدلة".
وجاءت الخطوة التصعيدية الأبرز من قِبل الرئيس الروماني نيكوشور دان، الذي أعلن القنصل العام الروسي في مدينة كونستانتا شخصاً "غير مرغوب فيه" وأمر بإغلاق القنصلية فوراً، مؤكداً أن رومانيا لن تقبل بأي شكل من الأشكال انتقال التداعيات العسكرية للعدوان الروسي على أوكرانيا إلى مواطنيها.
تصعيد ميداني وتحذيرات من عقوبات جديدة
أفادت وزارة الدفاع الرومانية بأن المسيّرة اخترقت الأجواء إثر هجوم روسي استهدف موانئ أوكرانية محاذية للحدود، وجرى تتبعها عبر الرادار حتى تحطمت فوق مبنى سكني بمدينة "جالاتس"، متسببة في اندلاع حريق وإصابة مواطنين بجروح.
وفي إطار الرد الدبلوماسي، أعلنت وزيرة الخارجية الرومانية، أوانا تويو، استدعاء السفير الروسي لإبلاغه رسمياً بتبعات هذا "السلوك غير المسؤول" على العلاقات الثنائية، ملمحة إلى إمكانية تفعيل المادة الرابعة من معاهدة الناتو لإجراء مشاورات أمنية طارئة بين الحلفاء الـ32، فضلاً عن تنسيق خطوات أوروبية لفرض حزمة عقوبات جديدة.
حقائق رقمية: تُشير السجلات الرسمية لبوخارست إلى أن الطائرات المسيّرة الروسية انتهكت المجال الجوي الروماني 28 مرة منذ بدء استهداف الموانئ الأوكرانية على نهر الدانوب، مستغلة الجوار الجغرافي والحدود المشتركة البالغ طولها 650 كيلومتراً.
موسكو تنفي وتطالب بالحقائق
على الجانب الآخر، أكدت وكالة الأنباء الروسية "تاس" إحاطة الرئيس فلاديمير بوتين بتفاصيل الحادث. وفور صدور القرارات الرومانية، توعدت وزارة الخارجية الروسية بالرد على إغلاق القنصلية.
وقللت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، من قيمة الاحتجاجات الغربية قائلة:
"جميع الاتهامات التي نسمعها بشأن تحليق مسيّرات روسية في أجواء دول الاتحاد الأوروبي هي اتهامات باطلة ولا أساس لها من الصحة، ولم يقدم أي طرف حقيقة أو مادة أو دليلاً واحداً يثبت ذلك".
استنفار غربي وتضامن أطلسي واسع
توالت ردود الفعل المنددة من العواصم الغربية، والتي رأت في الحادث تهديداً للأمن الجماعي:
الناتو وواشنطن: أعلن الأمين العام للحلف، مارك روته، تضامنه الكامل مع بوخارست عقب اتصال مع الرئيس الروماني، مشدداً على أن الناتو مستعد للدفاع عن "كل شبر" من أراضيه. وفي السياق ذاته، أدان السفير الأميركي لدى الحلف، ماثيو ويتاكر، هذا الانتهاك مؤكداً التزام واشنطن بالدفاع عن كل سنتيمتر مربع من أراضي الحلفاء.
المفوضية الأوروبية: أكدت رئيستها أورسولا فون دير لاين أن روسيا تجاوزت "حداً جديداً" في حربها، متعهدة بمواصلة الضغط الاقتصادي على موسكو.
فرنسا وبريطانيا: استدعت باريس السفير الروسي لديها احتجاجاً على الحادث وما وصفته بـ"محاولات الترهيب الفاشلة"، بينما نددت وزيرة الداخلية البريطانية، إيفيت كوبر، بالانتهاك الصارخ للأجواء الأطلسية واصفة إياه بالتصعيد الخطير.
المحيط الإقليمي: استنكر وزير الخارجية البولندي، رادوسلاف سيكورسكي، الحادث مذكراً بتعرض بلاده لانتهاكات مماثلة سابقاً، في حين اعتبر وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، الواقعة دليلاً على التهديد الروسي المباشر لأمن منطقة البحر الأسود وأوروبا بأكملها.