آخر تحديث :الجمعة-29 مايو 2026-11:59م
عربي ودولي


كازاخستان تدخل خط الأزمة النووية: مقترح لاستضافة "اليورانيوم الإيراني" كبوابة لاتفاق مرتقب مع واشنطن

كازاخستان تدخل خط الأزمة النووية: مقترح لاستضافة "اليورانيوم الإيراني" كبوابة لاتفاق مرتقب مع واشنطن
الجمعة - 29 مايو 2026 - 11:32 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/وكالات

كشف المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، عن بادرة دبلوماسية جديدة قد تسهم في حلحلة أحد أعقد الملفات في المفاوضات الأميركية الإيرانية؛ إذ أبدت كازاخستان استعدادها لاستقبال وتخزين مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، شريطة توصل الطرفين إلى اتفاق لإنهاء الصراع الراهن.

​وفي مقابلة نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز"، أوضح جروسي أن الرئيس الكازاخستاني، قاسم جومارت توكاييف، أبدى خلال لقائهما في آستانا تقبلاً صريحاً لفكرة الاحتفاظ بالمخزون الإيراني البالغ 440 كيلوجراماً والمخصب بنسبة 60%، وهي مستويات تقترب بشدة من درجة النقاء اللازمة لصنع الأسلحة النووية.

​بنك اليورانيوم: الملاذ الآمن المقبول للطرفين

​تُعد كازاخستان (الدولة الواقعة في آسيا الوسطى) مرشحاً توافقياً لهذه المهمة؛ نظراً لاستضافتها منذ عام 2017 "بنكاً لليورانيوم منخفض التخصيب" يخضع للإشراف والرقابة الدولية الكاملة من قِبل الوكالة الذرية، بهدف ضمان إمدادات الوقود للمفاعلات السلمية حول العالم ومنع الانتشار النووي.

​وأشار جروسي إلى هذه الميزة اللوجستية والسياسية قائلاً:

​"بما أن للوكالة بنكاً لليورانيوم في كازاخستان، فإننا نمتلك بالفعل منشأة مهيأة لتخزين هذه المواد بأمان تام. هذا المقترح قد يمثل مخرجاً مقبولاً وعملياً لكل من واشنطن وطهران".

​عقدة المخزون وحسابات التفاوض بين ترمب وطهران

​يأتي هذا التحرك في وقت يمثل فيه مصير اليورانيوم المخصب حجر العثرة الأبرز في المحادثات غير الرسمية بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء تداعيات حرب يونيو الماضي. وتُشير التقديرات إلى أن هذا المخزون، الذي يكفي لإنتاج نحو 10 قنابل نووية في حال رفع تخصيبه إلى 90%، يقع حالياً في المنشآت الإيرانية الرئيسية الثلاث (نطنز، وفوردو، وأصفهان) التي تعرضت لضربات جوية أميركية.

​وفي سياق متصل، تتأرجح المواقف في واشنطن بين التفاؤل الحذر والترقب:

​مسودة التفاهم: أكد مسؤول أميركي أن المفاوضين صاغوا بالفعل مذكرة تفاهم، لكنها تنتظر الضوء الأخضر النهائي من الرئيس دونالد ترمب الذي يصر على نقل المخزون خارج الأراضي الإيرانية.

​النقاط العالقة: من جانبه، أكد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، أن البلدين "قريبان جداً" من الصيغة النهائية، إلا أن تفاصيل التعامل مع المخزون النووي لا تزال قيد المراجعة والبحث.

​تحديات الرقابة الدولية المعقدة

​من الجدير بالذكر أن إقرار مصير المخزون ومكان تخزينه لن يُحسم نهائياً إلا عبر جولات التفاوض التفصيلية التي ستعقب التوقيع على مذكرة التفاهم الأساسية.

​وتواجه الوكالة الدولية للطاقة الذرية تحدياً تنظيماً كبيراً في هذا التوقيت؛ حيث تراجع مستوى تعاون طهران معها بشكل حاد عقب انسحاب ترمب من اتفاق عام 2015 في ولايته الرئاسية الأولى، فضلاً عن عجز مفتشي الوكالة عن دخول أو تفتيش المواقع النووية الإيرانية الرئيسية منذ اندلاع المواجهات العسكرية الصيف الماضي، مما يجعل المقترح الكازاخستاني بمثابة طوق نجاة لإعادة إحياء آليات الرقابة الدولية المفقودة.