تواصلت الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مستهدفة مناطق تضم مواقع تاريخية وأثرية بارزة، في وقت يستعد فيه وفدان عسكريان من لبنان وإسرائيل لعقد جولة جديدة من المحادثات الأمنية في العاصمة الأميركية واشنطن.
وحذر وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة من تعرض عدد من المعالم الأثرية اللبنانية لـ خطر جدي نتيجة التصعيد العسكري، مشيراً إلى أن القصف طال محيط مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، إضافة إلى قلعة الشقيف التاريخية في محافظة النبطية.
وأوضح سلامة أن قذائف سقطت قرب المواقع الأثرية في صور، بينما تعرضت قلعة الشقيف لقصف مباشر، مؤكداً أن احتدام المواجهات العسكرية يهدد إرثاً تاريخياً وثقافياً بالغ الأهمية.
وشهدت مدينة صور خلال الأيام الماضية غارات إسرائيلية مكثفة عقب إنذارات بإخلاء بعض الأحياء، فيما أظهرت مقاطع مصورة تصاعد ألسنة اللهب وسحب الدخان من محيط حي الآثار في المدينة الساحلية التي تضم معالم تعود إلى الحقبة الرومانية.
كما تحدث الوزير اللبناني عن تعرض موقع شمع الأثري، الذي يضم آثاراً دينية وتاريخية متعددة، لقصف عنيف أدى إلى تدمير أجزاء من قببه التاريخية، مشيراً إلى أن فرق وزارة الثقافة غير قادرة على الوصول إلى عدد من المواقع بسبب استمرار العمليات العسكرية.
ودعا سلامة منظمة اليونسكو إلى إرسال لجنة تحقيق ومفوض خاص لتقييم الأضرار التي لحقت بالمواقع الأثرية، مؤكداً أن لبنان سبق أن وضع عشرات المواقع تحت “الحماية المعززة” التابعة للمنظمة الدولية منذ الحرب السابقة بين إسرائيل وحزب الله خلال عامي 2023 و2024.
من جهته، قال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إن استهداف صور والنبطية ومعالمهما التاريخية يمثل “عقاباً جماعياً”، مندداً بالغارات الإسرائيلية وإنذارات الإخلاء التي طالت المدنيين.
وتأتي هذه التطورات رغم سريان وقف لإطلاق النار منذ 17 أبريل، إذ استهدفت غارات إسرائيلية مناطق في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينهم أطفال ونساء، وفق بيانات وزارة الصحة اللبنانية.
وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ “هجمات دقيقة” ضد أهداف قال إنها تابعة لحزب الله، فيما أكد الحزب تنفيذ هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة ضد مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان.
ويتزامن التصعيد مع انعقاد محادثات عسكرية بين وفدين لبناني وإسرائيلي داخل مقر وزارة الدفاع الأميركية البنتاغون في واشنطن، ضمن جولة تفاوضية جديدة تهدف إلى بحث ترتيبات وقف إطلاق النار والتوترات الأمنية المستمرة منذ اندلاع المواجهات الأخيرة بين الجانبين.
كما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها من استمرار التصعيد، داعية الطرفين إلى الالتزام بوقف إطلاق النار واحترام القوانين الدولية الخاصة بحماية المدنيين والمواقع التراثية.