أثارت تصريحات منسوبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سلطنة عُمان ومضيق هرمز موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط العُمانية، حيث اعتبرها عدد من الأكاديميين والإعلاميين “استفزازية” وتمسّ سيادة الدولة ودورها الإقليمي.
وكان ترامب قد تحدث في تصريحات إعلامية عن أن مضيق هرمز سيكون “مفتوحاً للجميع” وأن الولايات المتحدة “ستتولى حمايته”، ملوّحاً بأن ذلك يأتي ضمن سياق المفاوضات مع إيران، ومحذّراً من “التدخل”، في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً في المنطقة.
وردّت شخصيات عُمانية على هذه التصريحات، معتبرة أن سلطنة عُمان لا تخضع لسياسة “الابتزاز أو التهديد”، ومؤكدة أن الخطاب الأمريكي يعكس “نهجاً غير دبلوماسي” في التعامل مع قضايا حساسة.
وقال رئيس تحرير صحيفة “الرؤية” العُمانية حاتم الطائي إن تصريحات ترامب تعكس “أزمة سياسية عميقة”، مشيراً إلى أن واشنطن “لا تستطيع فرض خياراتها بالقوة”، وأن كثيراً من الدول لا تستجيب لسياسات “التطبيع المفروض”، على حد وصفه.
من جانبه، رأى الأكاديمي العُماني علي بن مسعود المعشني أن السياسات الأمريكية ساهمت في تعقيد الأوضاع الإقليمية، مشيراً إلى أنها أدت إلى صعود قوى وفصائل مسلحة في عدة ساحات بالمنطقة.
بدوره، اعتبر الأكاديمي سيف المعمري أن تصريحات ترامب تأتي ضمن “محاولات متكررة للتقليل من الدور العُماني”، مؤكداً أن مسقط تلعب دوراً دبلوماسياً متوازناً في ملفات إقليمية حساسة.
وفي السياق ذاته، وصف الباحث نصر البوسعيدي تصريحات ترامب بأنها “مسيئة وغير مقبولة”، بينما شدد الباحث السياسي محمد سعيد الفطيسي على أن سلطنة عُمان “دولة ذات سيادة لا تُخاطب بلغة المساومة أو الضغط السياسي”.
وأكدت الأكاديمية ليلى العبرية أن عُمان “لا تُدار بمنطق التهديد”، فيما دعا الأكاديمي زاهر الغسيني إلى قراءة التصريحات في سياقاتها السياسية والإعلامية، معتبراً أن الدور العُماني يُبنى على الحياد والدبلوماسية الهادئة.
كما أكد الأكاديمي عبدالله باعبود أن السلطنة ستواصل نهجها القائم على الحوار والوساطة، رافضاً ما وصفه بمحاولات فرض الإملاءات السياسية، ومشدداً على التزام عُمان بخياراتها الدبلوماسية المستقلة.
وفي مواقف أخرى، أدان إعلاميون ما اعتبروه “تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية”، مؤكدين أن مثل هذه التصريحات لا تنسجم مع الخطاب السياسي المسؤول، وتمثل – بحسب وصفهم – “سقطة إعلامية” لا تعكس تقاليد العمل الدبلوماسي.