آخر تحديث :الخميس-26 مارس 2026-11:58م
أخبار وتقارير


حين يختطف الجهل والفساد الأوطان

حين يختطف الجهل والفساد الأوطان
الخميس - 26 مارس 2026 - 11:58 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

ليست الأوطان مجرد حدود جغرافية، بل هي هوية وكرامة ومستقبل أجيال. وعندما يتصدر المشهدَ الجهلةُ والفاسدون، يتحول الوطن إلى ساحة معاناة، ويصبح الشعب ضحيةً لقراراتٍ عبثية ومصالحَ ضيقة لا ترى أبعد من مكاسب آنية.

إن أخطر ما يمكن أن يواجه أيَّ وطنٍ ليس فقط الفسادَ المالي، بل ذلك النوع من الفساد الذي يمتد ليطال الوعيَ والهويةَ والمستقبل. فهؤلاء الذين يعبثون بمقدرات الشعوب لا يسرقون المال العام فحسب، بل يسرقون الأحلام، ويقوضون فرص الأجيال القادمة، ويزرعون اليأس في النفوس.

لصوص الأوطان… ما وراء السرقة

لصوص الأوطان ليسوا مجرد فاسدين تقليديين، بل هم أولئك الذين يتخفون خلف شعارات براقة مثل «الوطن» و«النضال»، ليحولوا القضايا العادلة إلى أدوات لتحقيق مصالحهم الشخصية. هؤلاء أخطر من غيرهم؛ لأنهم يلبسون ثوب البطولة الزائفة، ويخدعون الناس باسم القضايا الكبرى.

ومن أخطر هذه الفئات ما يمكن تسميتهم بـ«لصوص الثورات»، أولئك الذين يتاجرون بتضحيات الشعوب، ويحوّلون النضال إلى وسيلةٍ للسلطة والنفوذ، لا لتحقيق العدالة أو بناء الدولة.

لماذا لا يبني الفاسدون أوطانًا؟

لا يمكن لمن تحكمه المصالحُ الشخصية أن يبني دولةً قائمة على العدل والمساواة. فبناء الأوطان يحتاج إلى رؤية، ونزاهة، وإخلاصٍ حقيقي للقضية، لا إلى شعاراتٍ فارغة أو ممارساتٍ انتهازية.

إن الدول لا تُبنى بالادعاءات، بل بالعمل الصادق، والمؤسسات القوية، والقيادات التي تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. أما حين يغيب ذلك، فإن النتيجة الحتمية تكون مزيدًا من التدهور، واتساع فجوة الثقة بين الشعوب وقياداتها.

الخلاصة

إن أخطر ما يواجه أيَّ وطنٍ هو أن يُختطف من الداخل، لا من الخارج. فحين يتصدر الجهلةُ والفاسدون، وتُسرق الثورات من أصحابها الحقيقيين (من قِبل راكبي الموجة)، يصبح الوطن مهددًا في وجوده، لا في موارده فحسب.

ويبقى الأمل معقودًا على وعي الشعوب، وقدرتها على التمييز بين من يعمل من أجل الوطن، ومن يتاجر باسمه. فالأوطان لا تُنقذ إلا بأيدي أبنائها الصادقين، الذين يؤمنون بأن الوطن أمانة، لا غنيمة.

عميد/ صالح قحطان المحرمي

23 مارس 2026م