آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-04:17ص
وثائقيات


تفجير مجلس العزاء في جعار: جرح أبين الذي لا يندمل فصل من الذاكرة الدامية لأبين

تفجير مجلس العزاء في جعار: جرح أبين الذي لا يندمل
فصل من الذاكرة الدامية لأبين
الجمعة - 06 مارس 2026 - 04:13 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص


خاص - أبين

في مساء الثامن عشر من رمضان عام 1433 هـ، الموافق 6 أغسطس 2012م، لم تكن مدينة جعار بمحافظة أبين على موعد مع الإفطار فحس، بل كانت على موعد مع واحدة من أبشع الجرائم الغادرة في تاريخ اليمن الحديث. استهداف "مجلس عزاء" حوّل لحظات التضامن الاجتماعي إلى بركة من الدماء، مخلّفاً عشرات القتلى والجرحى في حادثة لا تزال ذكراها تؤلم الوجدان الجمعي لأبناء المحافظة.


ما قبل العاصفة

وقع تفجير العزاء في وقت كانت فيه محافظة أبين تحاول لملمة جراحها بعد عملية "السيوف الذهبية" (يونيو 2012)، التي طردت تنظيم القاعدة من مدينتي زنجبار وجعار. وبينما بدأت الحياة تعود تدريجياً، كانت الخلايا النائمة للتنظيم تخطط لعمليات انتقامية تستهدف القوة التي قصمت ظهرها: اللجان الشعبية وأبناء القبائل.


قائمة ضحايا تفجير مجلس العزاء في جعار

وقع الانفجار الغادر على مجلس عزاء في "حي مشروع الري"، كان مقاماً لاستقبال التعازي في استشهاد هاشم عارف السيد (ابن شقيق قائد اللجان الشعبية آنذاك، الشهيد عبد اللطيف السيد) 14 منذ مأساة تفجير العزاء ولم تمحى من الذاكرة


أولاً: الضحايا الذين وصلت جثامينهم إلى مستشفى منظمة أطباء بلا حدود

محمد جردي

رايد محمد حسين بافقيه (شقيق الشهيد عبداللطيف السيد)

مختار محمد حسين بافقيه (شقيق الشهيد عبداللطيف السيد)

عبدالله سالم مبارك

مهدي علي سعد

سالم علي عبودة

عماد البيتي

أحمد صالح حسين

المسعدي – باتيس

عبدالله محفوظ عقيل

جثة مجهولة الهوية

ثانياً: الضحايا الذين نقلوا إلى مستشفى الرازي – جعار

وصفي سعيد أحمد

رايف صالح أحمد

أحمد حيدرة القرشي

إيهاب مليان الرهوي

فضل محمد أحمد الحوشبي

علي محمد أحمد الحوشبي

فتحي محمد أحمد الحوشبي

غسان علوي ناصر

وجدي طبيل

عبدالله الحسن

عارف محمد حسن بافقيه (شقيق الشهيد عبداللطيف السيد، والد عبدالسلام عارف)

عبدالله صالح حسن

علي سعيد صالح

عقيل أحمد عقيل

لؤي عبدالله بلال

علي سعد

محمد صالح حسن

علي واعر الرواء

احمد الباهزي الرواء

حيدره احمد عوض


لماذا مجلس العزاء؟

لم يكن اختيار مجلس العزاء عشوائياً، بل حمل أبعاداً تحليلية عميقة:

استهداف عائلة "آل السيد" والقيادات الميدانية للجان الشعبية التي هزمت التنظيم.

محاولة لبث الرعب في أوساط القبائل لمنعها من مساندة الدولة مستقبلا.

وقوع الجريمة في نهار رمضان وفي مجلس عزاء يكسر كل المحرمات الدينية والاعراف القبلية.

إن استهداف مجلس عزاء ليس مجرد خرق أمني، بل هو محاولة لاغتيال قيم التكافل الاجتماعي التي يتميز بها المجتمع اليمني، ورسالة دموية مفادها أن لا مكان آمناً حتى في لحظات الحزن.


الذاكرة التي لا تنسى

مرت سنوات على تفجير جعار 2012، لكن الحادثة تظل شاهداً حياً على الضريبة الباهظة التي دفعها أبناء أبين في مواجهة الإرهاب. لم تكن مجرد واقعة انفجار، بل كانت اختباراً لصمود المجتمع المحلي الذي أثبت رغم الألم قدرته على التماسك ورفض التطرف.


إرادة لا تكسرها الدماء: صمود "آل السيد" ورجال أبين

رغم فظاعة الجرح وعمق المأساة التي حلّت بأسرة القائد عبد اللطيف السيد وخسارته لإخوانه وأقاربه في ذلك اليوم المشؤوم، إلا أن الانفجار لم يكسر إرادة الصمود، بل كان وقوداً لمعركة اجتثاث الإرهاب. لم يتراجع القائد عبد اللطيف إلى مربع اليأس، بل واصل كفاحه الميداني ومعه كوكبة من شرفاء أبين، أمثال القائد عبد سند والشهيد علي السيد، وخلفهم جيش من المقاتلين الذين آمنوا بأن كرامة الأرض أغلى من الدماء.

لقد خاض هؤلاء الرجال معارك وجودية ضد تنظيم "أنصار الشر" (القاعدة)، وتحولوا من "لجان شعبية" عفوية إلى نواة صلبة تشكلت منها لاحقاً قوات الحزام الأمني والأمن الوطني، ليثبتوا للعالم أن الإرهاب لا يُهزم بالخطابات، بل بتضحيات الرجال الذين بادروا حين تراجع الكثيرون.

ضد النسيان: محاولات القفز على التضحيات

في الوقت الذي تحاول فيه بعض الجهات اليوم القفز على هذه الحقائق التاريخية أو تجاوز تلك الدماء الطاهرة التي روت تراب جعار وزنجبار والوضيع والمحفد، يبرز واجب الوفاء كضرورة أخلاقية ووطنية. إن أي محاولة لتهميش دور شرفاء اللجان الشعبية والقوات الأمنية التي انبثقت عنها، هي محاولة بائسة لغسل جرائم التنظيمات الإرهابية وطمس هوية النضال الأبيني.

إن تلك التضحيات ليست مجرد أرقام في سجلات الموت، بل هي التي وضعت حجر الأساس للأمن النسبي الذي تعيشه المنطقة اليوم. ومن هنا، يظل التاريخ هو الشاهد الأصدق؛ فدماء الشهداء الذين سقطوا في "مجلس العزاء" وما تلاه من معارك، هي الحصن المنيع الذي حال دون تحويل أبين إلى إمارة للظلام، وهي الحقيقة التي لا يمكن لغربال التسييس أو التهميش أن يغطيها.


ستظل جعار وفيةً لذكرى شهدائها، وسيبقى سجل القائد عبد اللطيف السيد ورفاقه صفحةً ناصعة في كتاب الكفاح ضد التطرف، تذكيراً لكل الأجيال بأن الحرية ثمنها باهظ، وأن طريق الاستقرار عُبِّد بأجساد الأبطال الذين واجهوا الموت لكي تحيا أبين.