كتب/د.عيدروس نصر
بدأت تتواتر العديد من التسريبات التي تحذّر الجنوبيين الراغبين في إقامة فعالية تظاهرية يوم غدٍ السبت، احتجاجًا على السياسات التعسفية التي ينتهجها رشاد العليمي وزبانيته تجاه الجنوب والجنوبيين، سواء عبر الإجراءات التي تستهدف وأد القضية الجنوبية، أو من خلال حملات الهجوم والتهديد والوعيد التي يتعرض لها اللواء عيدروس الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ونائب رشاد العليمي في مجلس القيادة الرئاسي. كما تشمل هذه التحذيرات التهديدَ لكل من يحمل العلم الجنوبي.
يمكن الحديث مطولًا عن المخالفات التي يمارسها رشاد العليمي وزبانيته، لكنني سأختصر حديثي في القضايا التالية:
أولًا:
إن حق التظاهر السلمي حقٌ مشروع في كل الشرائع والقوانين الدولية، وكذلك في الدستور اليمني الذي لنا عليه مئات الملاحظات. وبالتالي فإن خروج الناس يوم غدٍ السبت للتظاهر هو حق مشروع، وليس مخالفة لأي قانون أو دستور. أما ما سُمّي بدعوة اللجنة الأمنية إلى عدم التظاهر وتحذير المتظاهرين، فقد جرّبه الجنوبيون مئات المرات منذ 7/7/1994م، ولا تمثل هذه الدعوة إلا استمرارًا لسياسات تلك المرحلة البغيضة من التاريخ الجنوبي المرير. وقد اعتاد الشعب الجنوبي على مثل هذه السياسات والتهديدات.
ثانيًا:
إن العلم الذي يهاجمه البعض، ويحذر آخرون من حمله، ويدعون إلى تحريم حمله وشيطنة حامليه، إنما هو رمز تاريخي من رموز التاريخ الجنوبي المشرق. وكما يتمسك أدعياء الوحدة اليمنية الميتة بعلم الجمهورية اليمنية الغائبة، فإن من حق الجنوبيين الذين ينادون باستعادة دولتهم أن يحملوا العلم الذي يريدون، ولا يحق لأحد كائنًا من كان أن يمنعهم من التعبير عن حقوقهم وحرياتهم.
ثالثًا:
إن القضية الجنوبية التي يسعى رشاد العليمي وزبانيته إلى اجتثاثها هي قضية حية، وليست قضية عيدروس الزُبيدي أو المجلس الانتقالي أو أي زعيم أو كيان سياسي بعينه، بل هي قضية الشعب الجنوبي بملايينه الستة. ومن يختار خيارًا غيرها فليذهب حيث يشاء، لكن ليس من حقه مصادرة حرية شعبٍ قدّم عشرات الآلاف من الشهداء في سبيل حل القضية الجنوبية حلًا عادلًا ومنصفًا، يعبّر عن تطلعات هذا الشعب.
وأخيرًا:
أشير إلى أن كل قرارات العزل والإعفاء والإحالة إلى النيابة العامة التي تصدر عن رشاد العليمي هي قرارات غير قانونية؛ أولًا لأنه يصدرها من خارج البلاد، وثانيًا لأنها تنتهك الدستور والقانون، مهما كانت تحفظاتنا عليهما. كما أنه يتجاوز بها المؤسسة التشريعية التي، رغم تقادم عمرها وما أصابها من شيخوخة، تظل مؤسسة دستورية يقر بها رشاد العليمي نفسه، وهي التي منحت الثقة لمن يعزلهم، كما منحتها له، دون أن تميّزه بحق التعدي أو انتهاك حقوق الآخرين.
أدعو المواطنين الجنوبيين إلى المساهمة الفاعلة في فعالية الغد في عدن، وفي المدن والمحافظات الأخرى. كونوا غدًا مع شعبكم، ولا تخشوا من يسعى إلى إسقاط أصواتكم وتكميم أفواهكم.