آخر تحديث :الأحد-11 يناير 2026-01:32ص
أخبار وتقارير


المجلس الانتقالي الجنوبي… شرعية نضال وتفويض شعبي وإطار مؤسسي

المجلس الانتقالي الجنوبي… شرعية نضال وتفويض شعبي وإطار مؤسسي
الجمعة - 09 يناير 2026 - 05:01 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب /عبدالرقيب يسلم الكلدي

لم يكن المجلس الانتقالي الجنوبي كيانًا طارئًا أو نتاج تفاهمات سياسية مؤقتة، بل جاء ثمرةً حقيقيةً لنضال شعب الجنوب وتضحياته الممتدة، وتجسيدًا صادقًا لإرادته الحرة في استعادة دولته وقراره الوطني. وقد تشكّل هذا الكيان استجابةً مباشرةً للتفويض الشعبي الواسع الذي منحته جماهير الجنوب للرئيس عيدروس قاسم الزُبيدي عند إعلان تأسيس المجلس، باعتباره القائد الذي حمل المشروع الوطني الجنوبي في مرحلة مفصلية.

إن التفويض الشعبي لتكوين المجلس الانتقالي كان تفويضًا حصريًا للرئيس، وهو وحده من يحمل هذه الشرعية الشعبية الأصيلة، ومنها استمدّ المجلس وجوده السياسي والتنظيمي. ولم يكن هذا التفويض موزّعًا على هيئات أو أشخاص أو وفود، بل تمركز في شخص الرئيس، ثم جرى تحويله إلى عملٍ مؤسسيٍّ منظم عبر إنشاء هياكل المجلس المختلفة.

وانطلاقًا من هذا التفويض، تأسست هيئات المجلس الانتقالي الجنوبي، وفي مقدمتها هيئة الرئاسة، ومجلس العموم المتمثل في الجمعية الوطنية ومجلس المستشارين، إضافةً إلى هيئات الأمانة العامة، لتكون أطرًا تنظيميةً لإدارة المرحلة، وتنفيذ السياسات، وترجمة الإرادة الشعبية إلى مواقف وقرارات وطنية مسؤولة.

وبناءً عليه، فإن أي وفد تفاوضي — مهما كانت صفته — لا يملك حق حلّ المجلس أو المساس ببنيته التنظيمية أو تقرير مصيره، لأن التفويض الذي يعمل بموجبه تفويضٌ مشتقٌّ ومقيّد، ولا يمكن أن يتجاوز التفويض الشعبي الأصلي الذي يحمله الرئيس، ولا الإرادة التي أنشأت المجلس من الأساس.

كما أن القرارات المصيرية المرتبطة بمستقبل المجلس الانتقالي الجنوبي أو جوهر القضية الجنوبية لا تُتخذ بقرار فردي، ولا عبر مسارات تفاوضية منفردة، بل لا تكون شرعيةً وملزمةً إلا إذا صدرت عن اجتماع هيئات المجلس كافة، وفي مقدمتها هيئة الرئاسة، والجمعية الوطنية، ومجلس المستشارين، وهيئات الأمانة العامة، في إطارٍ مؤسسيٍّ منظم يعبّر عن الإرادة الجماعية، ويصون التفويض الشعبي، ويمنع التفرد في القضايا الوطنية الكبرى.

إن الحفاظ على المجلس الانتقالي الجنوبي هو حفاظٌ على إرادة شعب الجنوب، واحترامٌ لتضحياته، وصونٌ للشرعية التي انبثقت من الشارع لا من الموائد السياسية. وسيظل المجلس قويًا ومتماسكًا ما دام ملتزمًا بهذه المعادلة الواضحة: تفويض شعبي يحمله الرئيس، وإطار مؤسسي يحمي القرار، ووحدة وطنية تضمن عدم التفريط بالقضية الجنوبية.