تتألق الشخصيات القيادية في أصعب الظروف وتظهر قيمتها الحقيقية عندما تتعاظم المسؤوليات وتتسع التحديات وفي محافظة أبين وتحديدا في مديرية خنفر كبرى مديريات المحافظة مساحة وسكانا وأهمية اقتصادية وزراعية يبرز اسم المحامي مازن بالليل اليوسفي المدير العام للمديرية بوصفه واحدا من الوجوه الإدارية التي استطاعت أن تترك بصمة واضحة في مسيرة العمل المحلي
لم تكن مهمة إدارة مديرية بحجم وتشعب خنفر مهمة سهلة فالمديرية تمتد على مساحة واسعة وتضم تجمعات سكانية ومناطق زراعية ومصالح خدمية متعددة وهو ما يجعل مسؤولية إدارتها بحاجة إلى حضور ميداني ورؤية واضحة وقدرة على التعامل مع مختلف الملفات
ومنذ توليه قيادة المديرية وضع اليوسفي العمل الميداني في مقدمة أولوياته فلم يكتف بالعمل من داخل المكاتب بل حرص على النزول إلى الميدان والاطلاع على احتياجات المواطنين ومتابعة المشاريع والخدمات بصورة مباشرة
وخلال مسيرته الإدارية شهدت قطاعات مختلفة في المديرية حضورا لافتا من خلال متابعة المشاريع الخدمية والتنموية في مجالات التربية والتعليم والصحة والمياه والصرف الصحي والشباب والرياضة والزراعة والبنية التحتية
وفي قطاع التربية والتعليم برز الاهتمام بمتابعة أوضاع المدارس والعمل على تحسين البيئة التعليمية وتأهيل عدد من المنشآت التعليمية وتوفير الاحتياجات التي تساعد على استقرار العملية التعليمية في مختلف مناطق وقرى المديرية
وفي قطاع المياه والصحة تواصلت الجهود المتعلقة بتحسين الخدمات الأساسية ومتابعة شبكات المياه وحفر الآبار ودعم الخدمات الصحية بما يعزز قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها للمواطنين
كما حظي القطاع الزراعي باهتمام باعتباره أحد أهم القطاعات الاقتصادية في خنفر حيث تمثل الزراعة موردا أساسيا للكثير من أبناء المديرية وترتبط بها حياة آلاف الأسر
وفي مجال البنية التحتية ظل اليوسفي حاضرا في متابعة المشاريع والاحتياجات الخدمية والعمل مع الجهات المختصة من أجل استقطاب المزيد من المشاريع وتحسين مستوى الخدمات العامة
لكن ما يميز تجربة اليوسفي في إدارة خنفر لا يرتبط بالمشاريع وحدها بل يمتد إلى أسلوبه في إدارة العمل التنفيذي وبناء علاقة قائمة على التعاون والاحترام مع مديري المكاتب التنفيذية
فقد عمل على ترسيخ مفهوم الفريق الواحد داخل السلطة المحلية وجعل التنسيق والتعاون أساسا للعمل بعيدا عن الفردية والانغلاق الإداري وهو ما انعكس على مستوى التواصل بين قيادة المديرية والمكاتب التنفيذية
ويؤمن اليوسفي بأن نجاح أي إدارة محلية لا يمكن أن يتحقق بجهد شخص واحد وإنما من خلال تكامل جهود الجميع ولذلك حرص على الاستماع إلى مديري المكاتب التنفيذية ومناقشة القضايا معهم والعمل على معالجة الصعوبات التي تواجههم وتشجيعهم على أداء مهامهم
وهذه الروح انعكست على طبيعة العلاقة داخل الجهاز التنفيذي للمديرية حيث أصبح التعاون والتنسيق حاضرين في كثير من الملفات التي تتطلب عملا مشتركا وتنسيقا مستمرا
وإلى جانب الجانب الإداري يتمتع اليوسفي بحضور اجتماعي جعله قريبا من المواطنين حيث يحرص على الاستماع إلى شكاواهم ومطالبهم والتعامل معها باعتبارها جزءا من مسؤولية السلطة المحلية
وتساعد خلفيته القانونية على التعامل مع الكثير من القضايا من منظور يقوم على احترام النظام والقانون وتحقيق المصلحة العامة وهو ما جعله حاضرا في عدد من الملفات التي تتطلب معالجة إدارية وقانونية في الوقت نفسه
وقد استطاع اليوسفي خلال سنوات عمله أن يبني حضورا بين مختلف شرائح المجتمع في خنفر وأن يحافظ على علاقة مباشرة مع المواطنين والمسؤولين والشخصيات الاجتماعية والكوادر التنفيذية
إن الحديث عن تجربة مازن بالليل اليوسفي في قيادة مديرية خنفر هو حديث عن تجربة إدارية تقوم على الحضور الميداني والمتابعة والتواصل والعمل الجماعي وهي تجربة ما زالت تتشكل مع استمرار المشاريع وتعدد الاحتياجات وتزايد المسؤوليات
وتبقى خنفر بما تمثله من ثقل سكاني وزراعي واقتصادي أمام مسؤوليات كبيرة تحتاج إلى استمرار العمل وتكامل الجهود وتوحيد الرؤية بين مختلف الجهات
وفي هذا السياق تظل تجربة قيادة المديرية بقيادة المحامي مازن بالليل اليوسفي واحدة من التجارب التي تستحق المتابعة والقراءة من واقع ما تحقق على الأرض وما يمكن أن يتحقق مستقبلا
فالأفعال وحدها هي القادرة على صناعة الفارق والميدان هو المعيار الحقيقي لأي تجربة إدارية والإنجازات التي يلمسها المواطن هي التي تمنح العمل العام قيمته وتبقي أثره حاضرا في ذاكرة الناس
ومن هنا تأتي أهمية استمرار العمل بروح الفريق الواحد ومواصلة متابعة المشاريع وتحسين الخدمات وتعزيز حضور السلطة المحلية بين المواطنين بما يخدم أبناء خنفر ويدفع بعجلة التنمية فيها إلى الأمام
من/ حسين سعيد الحوتري