كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط محتمل بين استهلاك بعض المواد الحافظة المستخدمة على نطاق واسع في الأطعمة المصنعة، وبين ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، في نتائج تثير جدلًا حول سلامة هذه الإضافات الغذائية.
وأظهرت الدراسة، التي أجراها باحثون فرنسيون ونُشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب، أن الأشخاص الذين يتناولون كميات مرتفعة من المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة بنسبة 16% للإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بمن يستهلكون كميات أقل.
كما أشارت النتائج إلى أن هذه الفئة تواجه زيادة في خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم تصل إلى نحو 30%، وهو أحد أبرز عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ما يقارب 112 ألف مشارك، جرى متابعتهم لمدة تتراوح بين سبع وثماني سنوات، مع مراقبة دقيقة لعاداتهم الغذائية. وبيّنت النتائج أن معظم المشاركين كانوا يتناولون مواد حافظة بشكل متفاوت، إلا أن التأثيرات الصحية ظهرت بوضوح لدى أصحاب الاستهلاك المرتفع.
وحددت الدراسة عدداً من المواد الحافظة الشائعة المرتبطة بهذه النتائج، من بينها نتريت الصوديوم وسوربات البوتاسيوم، والتي تُستخدم على نطاق واسع في اللحوم المصنعة والمخبوزات والمشروبات والأطعمة الجاهزة.
ويرجّح الباحثون أن هذه المواد قد تساهم في زيادة الإجهاد التأكسدي داخل الجسم، ما يؤدي إلى تلف الخلايا وارتفاع احتمالات الإصابة بالأمراض المزمنة، مع التأكيد في الوقت ذاته على أن النتائج تُظهر ارتباطًا إحصائيًا ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.
ودعا القائمون على الدراسة الجهات الصحية والتنظيمية إلى إعادة النظر في استخدام هذه المواد المضافة، إلى جانب تعزيز التوجه نحو أنظمة غذائية صحية تعتمد على الأغذية الطازجة وقليلة المعالجة.
في المقابل، حذّر خبراء مستقلون من التسرع في تفسير النتائج، مؤكدين أن عوامل نمط الحياة قد تلعب دورًا مهمًا في هذه العلاقة، ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث لتأكيد النتائج وتوسيع نطاق فهمها.