كتب /نائف زين ناصر:
حين يجتمع العلم بالأخلاق وتلتقي المكانة الأكاديمية بروح التواضع وخدمة الناس تشكل شخصيات استثنائية تترك أثرها العميق في المجتمع دون ضجيج ومن بين هذه النماذج يبرز الدكتور د. فوزي النخعي رئيس مؤسسة أبين للتنمية كواحد من الرجال الذين يحملون أصالة راسخة لا تغيّرها المواقع ولا تبدّلها الظروف رجل هادئ في حضوره عميق في فكره قريب من الناس بعفويته وصدقه يحمل في ملامحه وتفاصيل حديثه بقايا الزمن الجميل الذي كانت فيه القيم تُقدَّم على المصالح وكانت خدمة المجتمع شرفاً لا وسيلة للظهور وبالرغم من أن معرفتي به تمتد منذ سنوات قليلة إلا أنني أشعر وكأنني أعرفه منذ زمن طويل وذلك لما يحمله من صدق نادر وبساطة صادقة تجعل الإنسان يألفه سريعاً ويشعر بالقرب منه دون تكلف لأن الأخلاق الحقيقية تظهر تلقائياً في المواقف وفي أسلوب التعامل مع الناس.
وتحضرني هنا ذكريات ومواقف إنسانية لا تُنسى تعكس هذه الأصالة المتمثلة في شخصه إذ أتذكر جيداً منذ سنوات عندما كنت متواجداً في مستشفى الكوبي بعدن بسبب ظرف مرضي ألمّ بأحد أقاربي فإذا بالدكتور فوزي النخعي يأتيني زائراً ومواسياً بمعية الدكتور ياسر باعزب مدير عام إعلام أبين والباعزب هو أخي العزيز وصديقي الغالي الذي تجمعني به صداقة ممتدة لسنوات طويلة كما أن الباعزب والنخعي صديقان حميمان لبعضهما البعض تجمع بينهما أواصر المودة والوفاء والسمو الأخلاقي وقد كان لتلك الزيارة الكريمة في ذلك التوقيت أثر طيب وعميق في نفسي جسّد معاني الأخوة الحقيقية والنبل الذي يتجاوز كل الرسميات ليبرهن أن الدكتور فوزي ليس مجرد أكاديمي يمتلك المعرفة والشهادات بل إنسان يحمل وعياً ناضجاً وإحساساً صادقاً بمسؤولية الموقف الإنساني
وفي عمله كرئيس لمؤسسة أبين للتنمية قدّم الدكتور فوزي النخعي صورة مختلفة للمسؤول القريب من الكل الحاضر بينهم المتفاعل مع قضاياهم وهمومهم والمؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من بناء الإنسان قبل أي شيء آخر فلم يكن حضوره شكلياً أو بروتوكولياً بل كان حاضراً بروح الرجل الذي يرى في خدمة المجتمع واجباً أخلاقياً يمتلك لغة راقية وفكراً متزناً وأسلوباً يعكس تربية أصيلة وبيئة صنعت منه رجلاً يحافظ على ثوابته مهما تغيرت الظروف لذلك بقي احترام الناس له ثابتاً لأن الشخصيات الحقيقية لا تتبدل بتبدل المصالح وهو ما يجعله نموذجاً للرجل الأكاديمي الذي لم تعزله المعرفة عن مجتمعه بل زادته قرباً منهم وجعلته أكثر إدراكاً لمعنى المسؤولية الإنسانية وقيمة حقيقية تقاوم تغيّر الزمن وتحافظ على هيبتها في النفوس