بقلوبٍ تنبض بالمحبة والوفاء، وبمشاعر يملؤها الفخر والاعتزاز بتاريخ يافع العريق، يستقبل أبناء يافع والوطن عمومًا السلطان نواف فضل محمد عيدروس العفيفي، العائد إلى أرض الوطن قادمًا من بلاد الحرمين الشريفين بالمملكة العربية السعودية، بعد سنواتٍ من الغربة التي لم تُبعده يومًا عن عشق الأرض والانتماء للهوية اليافعية الأصيلة.
فمرحبًا بعودته بين أهله ومحبيه، ومرحبًا بعودة اسمٍ ارتبط بتاريخ السلطنة العفيفية، تلك السلطنة التي كانت ولا تزال إحدى العلامات المضيئة في تاريخ يافع السياسي والاجتماعي، بما قدمه سلاطينها من مواقف مشرفة في خدمة الأرض والإنسان، والحفاظ على قيم الشرف والكرامة والتسامح.
لقد عُرفت السلطنة العفيفية برجالاتها الذين تركوا بصمات خالدة في ذاكرة الوطن، وفي مقدمتهم السلطان عيدروس بن محسن العفيفي، الذي عُرف بالحكمة والحنكة والحرص على جمع الكلمة وإرساء قيم العدالة والإصلاح بين الناس، فكان رمزًا للهيبة والاحترام في مختلف أرجاء يافع.
كما يظل اسم السلطان محمد عيدروس العفيفي حاضرًا في وجدان أبناء المنطقة، بما عُرف عنه من قربٍ من الناس واهتمامٍ بأحوالهم، وسعيه الدائم لترسيخ أواصر المحبة والتعاون بين القبائل والمناطق، في زمنٍ كانت فيه الكلمة الصادقة والموقف الشريف عنوانًا للقيادة الحقيقية.
أما السلطان فضل محمد عيدروس العفيفي، فقد مثّل نموذجًا للقائد الذي حمل همّ الأرض والإنسان، وظل وفيًّا لتاريخ أسرته ومكانة السلطنة العفيفية، محافظًا على الإرث الاجتماعي والثقافي الذي شكّل جزءًا أصيلًا من هوية يافع وتاريخها الممتد.
واليوم، يواصل السلطان نواف فضل محمد عيدروس العفيفي هذا الامتداد التاريخي والرمزي، حاملًا معه محبة الناس ووفاءهم، في مشهدٍ يعكس عمق العلاقة بين القيادة الاجتماعية وأبناء المجتمع، ويؤكد أن الوفاء للتاريخ لا يزال حيًّا في نفوس أبناء يافع.
ويأتي مهرجان القارة السنوي هذا العام بطابعٍ استثنائي، ليس فقط لارتباطه بعودة السلطان، بل لأنه يمثل مناسبة جامعة تتجدد فيها روح التلاحم بين أبناء يافع كافة، وتُستعاد فيه صور التراث الأصيل والعادات الحميدة التي اشتهرت بها هذه الأرض المباركة عبر التاريخ.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية المشاركة الفاعلة من أبناء يافع الساحل ويافع الحيد، فالمهرجان ليس مناسبة لفئة دون أخرى، بل هو ملتقى جامع لكل أبناء يافع، وفرصة لإظهار ما تزخر به هذه المناطق من إرث ثقافي واجتماعي وإبداعي يستحق أن يُقدَّم بصورة تليق بتاريخها العريق.
ومن الأجمل أن يتحول مهرجان القارة إلى نافذة حضارية وتنموية متكاملة، تتجاوز حدود الفعاليات الشعبية والرقصات التراثية، لتشمل عرض المنتجات الزراعية كالحبوب والبن والعسل، التي تشتهر بها مناطق يافع، وإقامة معارض للحرف اليدوية والصناعات التقليدية، إضافة إلى إبراز الابتكارات الشبابية والرسومات الفنية والإبداعات الثقافية التي تعكس طاقات أبناء المنطقة وقدرتهم على صناعة التميز رغم التحديات.
كما أن إشراك الشباب والمبدعين وأصحاب المشاريع الصغيرة سيمنح المهرجان بُعدًا حضاريًا وتنمويًا مهمًا، ويجعل منه منصة حقيقية للتعريف بقدرات أبناء يافع في المجالات الزراعية والثقافية والفنية والتقنية.
ومع ما يُتوقع من حضور جماهيري واسع لهذا الحدث الكبير، فإن الحاجة تبدو ملحّة لاختيار موقع واسع يليق بحجم المناسبة، سواء في رصد أو في يافع الساحل بمدينة الحصن أو مدينة جعار، بما يضمن تنظيمًا أفضل وحضورًا يعكس المكانة الشعبية الكبيرة لهذا المهرجان.
إن مشاركة السلطان نواف فضل محمد عيدروس العفيفي في هذا الحدث تمثل رسالة وفاء للأرض والتاريخ، كما أن نجاح مهرجان القارة سيكون رسالة أخرى تؤكد أن يافع قادرة على جمع أبنائها حول قيم المحبة والتسامح والاعتزاز بالهوية والانفتاح على المستقبل.
ويبقى الأمل كبيرًا في أن يتحول مهرجان القارة إلى تقليد سنوي راسخ يجمع بين عبق التراث وروح التنمية، وبين استحضار أمجاد الماضي وصناعة المستقبل، ليظل اسم يافع حاضرًا بإبداع أبنائها ووحدة صفهم وتمسكهم بأرضهم وهويتهم وتاريخهم المجيد.
م. عبدالقادر خضر السميطي
دلتا أبين
23 مارس 2026م