آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-02:37ص
ثقافة وفن


خليل محمد خليل.. "ميجر" الانضباط العسكري وعميد النغم العدني الأصيل

خليل محمد خليل.. "ميجر" الانضباط العسكري وعميد النغم العدني الأصيل
الخميس - 21 مايو 2026 - 01:20 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/متابعات

تظل مدينة عدن ولّادة بالمبدعين الذين حفروا أسماءهم في ذاكرة الوجدان الشعبي بأحرف من نور، ومن بين هؤلاء العمالقة يبرز اسم الفنان والموسيقار القدير خليل محمد خليل (1917م - 2009م)، كواحد من أبرز رواد ومؤسسي الأغنية العدنية الحديثة، وصاحب مسيرة استثنائية فريدة زاوجت بين صرامة العمل العسكري وحساسية الإبداع الفني.

​لقد شكل الراحل ظاهرة ثقافية واجتماعية في تاريخ الحاضرة العدنية؛ إذ نجح بكفاءة واقتدار في دمج مسيرته المهنية والإدارية برتبة (ميجر السجون)، مع شغفه الموسيقي الملهم، مبحراً بالذائقة العامة كقائد وموجه لفرقة "الندوة العدنية" الشهيرة التي غيرت مجرى الموسيقى في النصف الثاني من القرن الماضي.

​من حافة حسين إلى قيادة التجديد

​ولد الراحل في الخامس من يونيو عام 1917م في حارة "حافة حسين" العريقة بمدينة كريتر، لأب مصري وأم عدنية، لينشأ في بيئة اجتماعية مكنته من الالتحاق بـ "مدرسة الإقامة" (الرسيدينسي) الشهيرة. هناك، برزت موهبته مبكراً وتلقى تعليماً رفيعاً جعله متقناً للغة الإنجليزية، ناهيك عن تميزه في الأنشطة الرياضية كالهوكي والكريكيت التي كانت تزدهر في عدن آنذاك.

​بدأت محطات حياته العملية عام 1936م من حضرموت، لينتقل في عام 1952م إلى السلك الأمني في سجن عدن، قبل أن يبتعث للدراسة في بريطانيا ويعود متولياً إدارة السجن حتى عام 1959م. وخلال الحقبة الستينية، أدار شركة "سالم علي عبده" التجارية عام 1960م، ليتوقف قطار عطائه الوظيفي الرسمي عام 1968م عقب تقاعده، حيث كانت محطته المهنية الأخيرة في قسم المعاشات بالسفارة البريطانية بعدن.

​ورغم لقب "الميجر" الذي لازم اسمه في المجتمع العدني نظير صرامة مناصبه الأمنية في عهد الإدارة البريطانية، إلا أن تلك القسوة المفترضة للمهنة تلاشت تماماً أمام رقة قلبه وعذوبة ألحانه التي صافحت قلوب الجماهير.

​الندوة العدنية.. ثورة في الموسيقى والنغم

​مع مطلع خمسينيات القرن العشرين، كان "الميجر" خليل محمد خليل في طليعة المؤسسين لـ "الندوة العدنية"، تلك الحاضنة الفنية التي قادت حركة تجديد رائدة للموسيقى، وعملت على تطوير القوالب الغنائية التقليدية وتحديثها لتواكب روح العصر.

​وقد تميز الأسلوب اللحني للراحل بالطابع الفرايحي البهيج، والإيقاعات الراقصة المتزنة ذات الشغف الشعبي العفوي، ما جعل أغانيه تلامس اليوميات العدنية بصدق، وتتحول إلى جزء أصيل من الهوية الثقافية للمدينة. ولم تزل المكتبة الموسيقية اليمنية تذخر بروائعه الرومانسية والاجتماعية الخالدة، ومنها: "حرام عليك تقفل الشباك"، "يا أهل الهوى"، "الوردة الحمراء"، "يا حياتي"، "سل بنا الميدان"، و"يا حلو يا أسمر".

​رحيل وميراث لا يموت

​في الثالث والعشرين من يناير عام 2009م، ودعت عدن الفنان القدير عن عمر ناهز 92 عاماً، لكن جسده الذي غاب لم يطوِ صفحته؛ إذ ترك وراءه إرثاً فنياً عصياً على النسيان، ونادياً موسيقياً عريقاً يحمل اسمه، يفتح أبوابه حتى اليوم كمزار ثقافي هام لتوثيق الفن العدني الأصيل وحفظ ذاكرة الإبداع من الاندثار.