آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-02:37ص
أخبار وتقارير


21 مايو ذكرى فك الارتباط "الحقيقة" التي دفع الجنوب ثمنها دماً وكرامة

21 مايو ذكرى فك الارتباط "الحقيقة" التي دفع الجنوب ثمنها دماً وكرامة
الخميس - 21 مايو 2026 - 12:48 ص بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

كتب - سعدان مسعد اليافعي

تمر علينا ذكرى الحادي والعشرين من مايو لتنكأ جراحًا غائرة في جسد الجنوب العربي، وتستدعي إلى الأذهان لحظة فارقة من تاريخنا المعاصر، لحظة إعلان "فك الارتباط" عام 1994. لم يكن مجرد قرار سياسي عابر، بل صرخة حق في وجه واقع مرير، ومحاولة لإنقاذ شعب ورسم مسار جديد بعد أن تحولت الوحدة السلمية إلى طوق يخنق تطلعات الجنوبيين نحو وحدة كرامة وتطور ونماء، لا وحدة إقصاء واغتيالات وتهميش.

لكن "الحقيقة" التي تجلت بعد هذا الإعلان كانت باهظة الثمن، فقد دفع الجنوب فاتورتها من دمه وكرامته ومستقبل أجياله.

لقد تلا ذلك الإعلان حرب ظالمة في صيف عام 1994، حُشدت فيها كل المقدرات لكسر إرادة الجنوب، ومع دخول قوى الشمال إلى عدن فُرض على الجنوب واقع مغاير تمامًا لشعارات الوحدة والشراكة، وقد خلّف ذلك الكثير من المآسي، لكننا نركز هنا على ضياع حلم الأجيال ومستقبلها.

فالمأساة الحقيقية لا تُقاس فقط بالخسائر المادية، بل في أحلام أجيال ضاعت في مهب الريح.

لقد نشأت أجيال كاملة من أبناء الجنوب وهي لا تعرف عن وطنها سوى التهميش والبحث عن أبسط مقومات العيش، بعد أن كان الجنوب دولة ذات سيادة ونظام تعليمي وصحي رائد ومستقبل واعد. فبدل أن يتفرغ الشباب لبناء مستقبلهم ومواكبة العصر، وجدوا أنفسهم يصارعون من أجل البقاء أو يدفعون أرواحهم رخيصة في ساحات النضال السلمي والمقاومة لاستعادة كرامتهم وأرضهم، وكانت تلك الساحات ملاذهم رغم خطورتها في نضال طويل وتضحيات جسام ما زالوا يدفعونها حتى اللحظة.

اليوم تمر علينا هذه الذكرى في الحادي والعشرين من مايو، لا ننظر إليها كمجرد بكاء على أطلال الماضي، بل كشاهد حي على عدالة القضية الجنوبية، فإن الدماء الزكية التي سُفكت والكرامة التي استبسل الشهداء في الدفاع عنها أسست لوعي جنوبي صلب لا يمكن كسره.

لقد تحولت آلام الماضي إلى وقود للحاضر، فالجنوب اليوم، برغم كل المؤامرات وحرب الخدمات والأزمات الاقتصادية المفتعلة، بات أكثر تلاحمًا وتمسكًا بحقه المشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته الفيدرالية المستقلة، ليعيد للأجيال القادمة أحلامها التي سُلبت، ويبني مستقبلًا يليق بتضحيات هذا الشعب الجنوبي العظيم.

السلام لأرواح الشهداء، والتحية للجرحى والصمود للثائرين.