آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-11:30م
عربي ودولي


زيارة بوتين إلى الصين: نحو إعلان سياسي واقتصادي قد يعيد رسم ملامح النظام الدولي

زيارة بوتين إلى الصين: نحو إعلان سياسي واقتصادي قد يعيد رسم ملامح النظام الدولي
الثلاثاء - 19 مايو 2026 - 09:05 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/وكالات

تأتي زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين بعد أيام قليلة من اختتام زيارة نظيره الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، في تزامن لافت يعكس حراكاً دبلوماسياً مكثفاً بين القوى الكبرى.

وكان من المقرر أن تتم الزيارة الروسية في فبراير/شباط 2026، إلا أنها تأجلت عقب تطورات إقليمية ودولية، من بينها التصعيد في المنطقة.

وعلى عكس زيارة ترامب التي وُصفت بأنها الأولى لرئيس أمريكي إلى الصين منذ نحو تسع سنوات، فإن اللقاءات بين بوتين والرئيس الصيني شي جين بينغ تُعد منتظمة وتعقد عادة بشكل سنوي، سواء عبر الزيارات الثنائية أو ضمن قمم مجموعة “بريكس” ومنظمة شنغهاي للتعاون.

ومن المتوقع أن تكون الزيارة الحالية أقصر زمنياً وأكثر تركيزاً على الملفات الراهنة في العلاقات الثنائية، مع تأثر جدول أعمالها بالتطورات الأخيرة في الخليج العربي.

وبحسب التقديرات، من المنتظر أن يوقع الجانبان “إعلان إقامة عالم متعدد الأقطاب ونمط جديد من العلاقات الدولية”، في خطوة تعكس تقارب الرؤى الروسية والصينية تجاه النظام العالمي، خصوصاً في ظل التغيرات التي تشهدها السياسات الدولية وتراجع الدور التقليدي لبعض المؤسسات متعددة الأطراف.

وفيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، تشير المعطيات إلى أن الموقف الصيني أصبح أكثر تحفظاً في الفترة الأخيرة، بعد أن كانت بكين قد طرحت في عام 2023 مبادرة خاصة للتسوية وعينت مبعوثاً خاصاً، قبل أن تتراجع تلك الجهود تدريجياً بحلول 2025.

وتواصل الصين، وفق التقديرات، الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها مع روسيا من جهة، ودول الاتحاد الأوروبي من جهة أخرى، بما يحد من انخراطها المباشر في هذا الملف.

كما يستمر التنسيق الروسي الصيني بشأن الملف الإيراني وعدد من القضايا الدولية داخل مجلس الأمن، رغم بقاء الموقف الصيني أكثر حذراً مقارنة بالموقف الروسي، خصوصاً تجاه أزمات الشرق الأوسط.

ومن المتوقع أن تتناول المحادثات أيضاً مستقبل “بريكس” ومنظمة شنغهاي للتعاون، في ظل ما تشهده الساحة الدولية من اضطرابات متزايدة، مع التأكيد على استمرار دور هذه الأطر في الاستراتيجيات الخارجية لموسكو وبكين.

وتحمل الزيارة بعداً رمزياً مهماً، كونها تتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة وحسن الجوار بين البلدين، والذكرى الثلاثين للشراكة الروسية الصينية.

اقتصادياً، يُتوقع أن يشهد التعاون بين الجانبين دفعة جديدة، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل، مع تزايد اهتمام الصين بمشاريع مشتركة مع روسيا في ظل اضطرابات إقليمية أثرت على سلاسل الإمداد.

ويبرز في هذا السياق احتمال توقيع اتفاقات مستقبلية مرتبطة بمشروع “قوة سيبيريا 2” لنقل الغاز، بما قد يتيح لروسيا تصدير نحو 50 مليار متر مكعب سنوياً إلى الصين عبر منغوليا، وهو ما يعزز التحول في مسارات الطاقة الروسية بعيداً عن الأسواق الأوروبية.

كما تتزايد مؤشرات التعاون في مجالات الملاحة عبر طريق بحر الشمال، وتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية الروسية لدعم حركة التجارة بين الصين وأوروبا.

ويرافق الرئيس الروسي وفد اقتصادي رفيع يضم عدداً من نواب رئيس الوزراء ووزراء الحكومة ورئيس البنك المركزي، إلى جانب ممثلين عن كبرى الشركات الروسية، وسط توقعات بتوقيع نحو أربعين اتفاقية تعاون في مجالات الطاقة النووية والصناعة والتنمية الاقتصادية.

ورغم الزخم المتزايد في العلاقات، لا تزال بعض التحديات قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالتوازن التجاري وتنافس المنتجات الصناعية الصينية داخل السوق الروسية، في ظل برامج إعادة الإعمار الصناعي الروسية وسياسات تقليص الاعتماد على الواردات.

كما تسعى الصين إلى إعادة هيكلة سياستها التجارية وتقليل الاعتماد على بعض السلع المستوردة، ما يفرض على الجانبين تنسيقاً أعمق لتفادي أي احتكاكات اقتصادية مستقبلية.

وبشكل عام، يُتوقع أن تركز القمة على ملفات التعاون الاقتصادي العملي أكثر من القضايا السياسية الكبرى، مع إصدار مواقف عامة بشأن النظام الدولي المستقبلي، دون الوصول إلى قرارات مشتركة حاسمة بشأن الأزمات الإقليمية الراهنة.