أفادت مصادر محلية وعسكرية في محافظة حضرموت بأن تنظيم القاعدة الإرهابي استعاد السيطرة الكاملة على وادي المسيني، غرب مدينة المكلا، مركز المحافظة، عقب انسحاب قوات لواء بارشيد التي كانت متمركزة هناك منذ سنوات لتأمين الوادي، بعد تحريره في العام 2018.
وأوضحت المصادر، بحسب ما نقله موقع «نيوزيمن»، أن التنظيم شرع خلال اليومين الماضيين في إعادة التمركز في مواقعه السابقة داخل الوادي وتحصينها، فيما قامت خلايا أخرى بالنزول إلى منطقة غيضة البهيش القريبة من الوادي لشراء تموينات غذائية بكميات كبيرة، في مؤشر على استعادة التنظيم قدرته على التحرك داخل الوادي وخارجه.
وأشار شهود عيان لـ«نيوزيمن» إلى أن عناصر من تنظيم القاعدة شاركوا في اقتحام معسكر لواء بارشيد ونهبه، وتمكنوا من السيطرة على كميات كبيرة من الأسلحة المتوسطة والخفيفة والثقيلة، ونقلها إلى مواقعهم داخل الوادي.
وأضاف الشهود أن عناصر أخرى قامت بشراء أسلحة وذخائر منهوبة من مواطنين في غيضة البهيش وميفع والمناطق القريبة من قاعدة لواء بارشيد في منطقة «الغبر» ومعسكر الحمراء، حيث يدفع التنظيم مبالغ مالية كبيرة مقابل الحصول على هذه الأسلحة.
وبحسب مواطنين من منطقة غيضة البهيش في مديرية بروم ميفع، فقد شوهد أفراد من تنظيم القاعدة داخل الوادي، وسط أنباء عن استقدام التنظيم لعناصر إضافية من محافظات أخرى، بينها مأرب والبيضاء وأبين وشبوة، في محاولة لإعادة ترتيب صفوفه تمهيدًا لشن عمليات إرهابية تستهدف المكلا ومدنًا ساحلية أخرى.
وأوضح السكان، في أحاديث لـ«نيوزيمن»، أن التنظيم استغل الفراغ الأمني الناتج عن انسحاب قوات لواء بارشيد ومعسكر الحمراء من مواقعهم في الوادي ومحيطه، ليعيد السيطرة على هذا المعقل الحيوي، الذي يمثل شريانًا مهمًا للتنظيم بين مناطق الوادي والساحل.
من جهتها، دعت مصادر عسكرية وأمنية في مديرية بروم ميفع محافظ حضرموت وقيادة المنطقة العسكرية الثانية وقوات درع الوطن وقوات حماية حضرموت إلى التحرك العاجل للتصدي لتنظيم القاعدة، مطالبة بتشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة للتعامل مع التهديد المتصاعد في وادي المسيني.
وأكدت المصادر أن استعادة قوات لواء بارشيد لوضعياتها في الوادي تُعدّ ضرورية، لكون أفرادها من أبناء حضرموت ومنطقة بروم ميفع والمناطق المجاورة، ويمتلكون خبرة واسعة ومعرفة دقيقة بمداخله ومخارجه، ما يجعلهم الأكثر قدرة على مواجهة عناصر التنظيم الذين خاضوا ضدهم مواجهات لسنوات طويلة.
ويُذكر أن قوات النخبة الحضرمية أطلقت، في أواخر فبراير 2018، وبمساندة القوات الإماراتية المشاركة ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة السعودية، عملية عسكرية أُطلق عليها اسم «الفيصل»، بهدف تطهير وادي المسيني من تنظيم القاعدة.
وأدت تلك العملية إلى اشتباكات عنيفة انتهت بتمكن القوات من إحكام السيطرة على الوادي وطرد عناصر التنظيم، بعد سنوات طويلة من تحصنهم فيه، حيث كان الوادي يُستخدم كغرفة عمليات استراتيجية للتدريب وتخزين المتفجرات وإعداد العمليات الإرهابية التي طالت حضرموت ومحافظات مجاورة.