آخر تحديث :الأحد-31 أغسطس 2025-01:31ص
أخبار وتقارير


العودة إلى المدرسة بتجهيزات منعدمة ونفسيات منكسرة

العودة إلى المدرسة بتجهيزات منعدمة ونفسيات منكسرة
السبت - 30 أغسطس 2025 - 09:00 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

بقلم/ فهد حنش أبو ماجد


مع إشراقة صباح يوم غدٍ الأحد 31 أغسطس 2025م تفتح المدارس أبوابها لتدشين العام الدراسي الجديد 2025/2026م لتعود الحياة إلى الفصول الدراسية وساحات المدارس معلنةً بداية رحلة علمية وتربوية جديدة لأبنائنا وبناتنا.


وتبرز في هذه اللحظة أهمية الاستعداد الجاد للعودة إلى المدارس بوصفه مشروعاً وطنياً شاملاً يتطلب تكاتف جميع الأطراف بدءاً بالمؤسسات التعليمية مروراً بأولياء الأمور والمجتمعات المحلية وصولاً إلى الدولة ومؤسساتها المعنية التي يقع على عاتقها الدور الأكبر في وضع السياسات وتوفير الدعم اللازم لإنجاح العملية التربوية التعليمية في البلاد.


لكن، وبينما يتطلع الطلاب إلى بداية عامهم الدراسي بأمل وشغف تصدمنا حقيقة مرة: عام دراسي يبدأ بدون تجهيزات، وبنقص كبير في الكادر التعليمي وبنفسية منهكة لجيش التعليم الصامت.


الكثير من مدارسنا اليوم تعاني من عجز حاد في الكادر التعليمي بعد إحالة الكثير من المعلمين إلى التقاعد دون رفدها بأي معلم منذ أكثر من 15 عام.

أما الكتاب المدرسي والوسائل التعليمية فقد غابا تماماً عن المشهد ليجد الطالب نفسه أمام رحلة تعليمية شبه مستحيلة.


وإن وُجد المعلمون في المدارس، فسيعودون هذا العام إلى مدارسهم بقلوب مثقلة بالهموم ومعنويات منكسرة بعد أن أثقلت كاهلهم الظروف الاقتصادية القاسية. رواتب هزيلة لا تكفي لتأمين قوت يومهم، تتأخر وصولها لأشهر طويلة بينما التزاماتهم تجاه أسرتهم لا تقبل الأنتظار، فكيف يمكن لهذا المعلم أن يبدع أو يعطي وهو يعيش على حافة الانهيار النفسي والمعيشي؟!


لقد أصبح المعلم اليوم الذي كان يوماً شعلة العطاء وقدوة الأجيال يقف حائراً بين أداء رسالته وعجزه عن تلبية احتياجات أسرته.. معلم يذهب إلى مدرسته بملامح مرهقة يحمل بين طيات دفاتره ألم وقهر سنوات من التهميش والنسيان.


إن التعليم هو الركيزة الأولى لبناء الأوطان، ولا يمكن أن تنهض أي دولة أو تحقق نهضة حقيقية ما لم تجعل التعليم أولوية وطنية من خلال موازنات كافية لتطوير العملية التربوية والتعليمية، وتوفير المناهج الحديثة، ورفع رواتب المعلمين بما يضمن لهم حياة كريمة تعكس مكانتهم ودورهم المحوري في صناعة المستقبل.


إن المعلم هو قلب العملية التعليمية النابض، فإذا توقف قلب التعليم ضعف الجسد بأكمله، وإذا تحطمت نفسية المعلم انعكس ذلك على جودة التعليم ومخرجاته، فتخرج أجيال مشوشة الفكر، عاجزة عن مواكبة العصر أو الإسهام في نهضة الوطن.


اليوم، ونحن على أعتاب عام دراسي جديد نوجه صرخة استغاثة إلى الحكومة والجهات المعنية: التعليم يحتاج إنقاذاً عاجلاً قبل أن ينهار ما تبقى من هذا الصرح الحيوي.

إن الاستثمار في التعليم ليس ترفاً ولا خياراً مؤجلاً بل هو الطريق الوحيد لبناء وطن قوي وقادر على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.


فلنجعل من هذا العام الدراسي بداية لتغيير حقيقي حيث يُعاد الاعتبار للمعلم، وتُجهز المدارس بالمستلزمات اللازمة، ويُمنح الطلاب بيئة تعليمية صحية تعكس حقهم في التعلم وتحقق حلمنا بوطن مزدهر.