بقلم / عوض آدم
في مشهد رياضي ومجتمعي قلّ نظيره، أسدل الستار على بطولة الفقيد صبري بطران، التي نظمها فريق الهلال الخنفري بمدينة جعار، لتتحول أيامها إلى عرس كروي شعبي امتزج فيه الحب بالوفاء، والمنافسة بالتقدير.
ما ميّز هذه البطولة ليس فقط المستوى الفني الذي قدمته الفرق المشاركة، بل المعنى الأكبر الذي حملته منذ لحظتها الأولى: جمع 26 فريقاً شعبياً من مختلف أحياء وحارات مدينة جعار دون استثناء، وهو ما يمثل جهداً تنظيمياً استثنائياً ورؤية واضحة من فريق الهلال الخنفري مفادها أن الرياضة جسرٌ للتواصل، وأن ذكرى الراحل صبري بطران تستحق أن تُحيى بعمل يجمع ولا يفرّق.
ولم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا الدور المحوري لاتحاد خنفر للفرق الشعبية، ممثلاً بالأخ الرئيس الكابتن أوسان امدوباء، الذي تابع البطولة بإشراف مباشر وحرص على تذليل كل الصعوبات. وقد أكسب حضوره الميداني ومتابعته الدقيقة البطولة طابعاً رسمياً ومنظماً، وأعطى رسالة واضحة بأن اتحاد خنفر سندٌ حقيقي للفرق الشعبية وداعمٌ لأي مبادرة تخدم شباب المدينة.
كما لا يمكن إغفال الجهود الكبيرة التي بذلها الكابتن مصطفى آدم، رئيس اللجنة المنظمة للبطولة، الذي كان حاضراً في كل تفصيلة صغيرة وكبيرة. وكانت متابعته اليومية، وحسن إدارته، وحرصه على أن تخرج البطولة بأبهى صورة، أحد أسباب نجاحها ووصولها إلى هذا المستوى المشرّف.
لقد أثبتت اللجنة المنظمة أن الإرادة والعمل المنظم قادران على تخطي أي تعقيدات، فلم يكن الأمر مجرد دوري، بل كان رسالة مفادها أن أبناء جعار على قلب رجل واحد حين يتعلق الأمر بالوفاء لرجالها. كل فريق وجد له مكانه، وكل شاب شعر أنه جزء من الحدث، وهذا بحد ذاته مكسب أكبر من أي كأس.
ولم يتوقف الوفاء عند حدود الميدان، فقد سجلت لجنة الدوري لفتة كريمة ستظل عالقة في الأذهان، بتكريم أسرة الفقيد صبري بطران ومنحها درع الوفاء، وهي لفتة تحمل دلالات عميقة:
الاعتراف بالجميل: فالتكريم يؤكد أن ما يقدمه الرجال من عطاء لا يُنسى، وأن المجتمع لا يغفل عن أبنائه المخلصين.
ترسيخ ثقافة الوفاء: فعندما تُكرَّم الأسرة أمام الجميع، تُزرع في نفوس الأجيال قيمة ردّ الجميل وصون الذكرى الطيبة.
تعزيز اللحمة الاجتماعية: فالموقف لم يكن تكريماً فردياً فحسب، بل رسالة لكل أبناء المدينة بأن العمل الجماعي والروح الأخوية هما الأساس.
بطولة صبري بطران لم تكن مجرد 90 دقيقة في الملعب، بل كانت مناسبة لاستعادة روح جعار الرياضية، وللتأكيد أن الفرق الشعبية هي نبض المدينة، وأن التكاتف بين الفرق والاتحاد واللجان قادر على إنجاح أي مبادرة مهما بدت صعبة.
شكراً لفريق الهلال الخنفري على هذا الجهد الكبير، وشكراً لاتحاد خنفر للفرق الشعبية بقيادة الكابتن أوسان امدوباء على الإشراف والمتابعة، وشكراً للكابتن مصطفى آدم على ما قدمه من جهد منظم ومخلص، وشكراً للجنة الدوري على موقفها النبيل، وشكراً لكل فريق شارك وساهم في إنجاح هذا العرس الرياضي. رحم الله الفقيد صبري بطران، وأسكنه فسيح جناته، ونسأل الله أن تبقى جعار دائماً عنواناً للوفاء وجمع الكلمة.