متابعات /أبين تايم:
من يهاجم زيارة العميد هاني السنيدي إلى مشروع “سماء مدينة الخليج العربي” يوم الأحد الماضي وهم قلة إما أنه لا يدرك حجم التحديات التي عاشتها أبين لسنوات أو أنه ما يزال أسير عقلية الفوضى التي أوصلت المحافظة إلى هذا الواقع المنهك. لأن أي تقارب حقيقي بين المؤسسة الأمنية ورجال الاستثمار ليس استعراضًا بروتوكوليًا بل خطوة ضرورية لانتشال أبين من دوامة العبث والركود والخوف.
الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح هي أن الأمن لا يُقاس فقط بعدد الأطقم والنقاط بل بقدرته على حماية الاقتصاد وفرض هيبة الدولة وخلق بيئة يشعر فيها المستثمر والمواطن أن هناك سلطة تحمي الحقوق وتردع المتنفذين والعابثين. وهذا تحديدًا ما حملته زيارة العميد هاني السنيدي إلى المشروع الاستثماري حين أكد أن المؤسسة الأمنية لن تقف موقف المتفرج أمام أي محاولات لاستهداف المستثمرين أو تعطيل المشاريع التنموية.
لقد دفعت أبين ثمنًا باهظًا نتيجة غياب الاستقرار وتعطلت فيها مشاريع وهربت رؤوس أموال وتحولت مساحات واسعة إلى بيئات طاردة للتنمية بسبب النزاعات والابتزاز وغياب الحماية الحقيقية. ولذلك فإن أي تحرك أمني باتجاه حماية الاستثمار يجب أن يُنظر إليه باعتباره جزءًا من معركة استعادة الدولة لا مادة للمزايدات أو التشكيك.
زيارة السنيدي لم تكن مجاملة لرجل أعمال بل رسالة أمنية في اعتقادي بأن المرحلة القادمة يجب أن تقوم على شراكة واعية بين الأمن والتنمية لأن المحافظة لن تنهض بالخطب والشعارات بل بوجود مشاريع حقيقية تحظى بالحماية وتخلق فرص عمل وتحرك الاقتصاد وتعيد الثقة للناس بأن أبين قادرة على النهوض من جديد.
والأهم من الزيارة نفسها هو مضمون الرسائل التي خرجت منها.
حديث واضح عن حماية المشاريع وضبط الأراضي وإنهاء النزاعات وفرض القانون وهي ملفات ظلت لسنوات أحد أبرز معوقات التنمية والاستقرار. فحين تتحرك المؤسسة الأمنية نحو هذه الملفات فهي لا تخدم المستثمر فقط بل تخدم المواطن البسيط الذي يريد دولة تحمي حقه وتحفظ الأمن وتفتح أبواب الرزق والتنمية.
إن منطق العداء بين الأمن والاستثمار هو منطق فاشل أثبت عجزه بينما الدول تُبنى حين تتحول المؤسسة الأمنية إلى شريك في حماية التنمية لا مجرد جهة ضبط ميداني. والاستثمار الحقيقي بدوره لا يمكن أن يكون منفصلًا عن مسؤوليته الوطنية والاجتماعية في دعم الاستقرار وتحريك عجلة الاقتصاد.
أبين اليوم بحاجة إلى هذا النموذج. نموذج تُغلق فيه أبواب الفوضى والابتزاز وتُفتح فيه أبواب التنمية والعمل والبناء. أما البقاء في دائرة التشكيك ورفض أي تقارب بين الأمن ورجال الأعمال فلن ينتج سوى مزيد من التراجع واستنزاف المحافظة في نفس الحلقة المفرغة التي أنهكتها طويلًا.
إن زيارة العميد هاني السنيدي حملت رسالة أبعد من إطارها الميداني. رسالة مفادها أن الأمن حين يقترب من حماية التنمية فإنه يقترب فعليًا من حماية الدولة نفسها.