آخر تحديث :الخميس-21 مايو 2026-11:51م
عربي ودولي


واشنطن وطهران بين التهدئة والانفجار.. هل تقود الهدنة المؤقتة إلى مواجهة أكبر؟

واشنطن وطهران بين التهدئة والانفجار.. هل تقود الهدنة المؤقتة إلى مواجهة أكبر؟
الخميس - 21 مايو 2026 - 11:36 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/وكالات

يتجه المشهد المتوتر بين الولايات المتحدة وإيران نحو مرحلة تبدو أقرب إلى “تسوية مؤقتة” منها إلى اتفاق نهائي ينهي الصراع المتصاعد. فالمعطيات السياسية والدبلوماسية الحالية تشير إلى أن الطرفين يسعيان لتفادي انفجار شامل في الوقت الراهن، دون امتلاك صيغة حقيقية قادرة على إغلاق الملفات العالقة بصورة نهائية.

وفي ظل التطورات الأخيرة، لم يعد الحديث يدور حول “سلام دائم” بقدر ما يتركز على “وقف إطلاق نار” أو تفاهمات محدودة تفتح نافذة تفاوض قصيرة، بينما تبقى القضايا الجوهرية، وعلى رأسها البرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز، خارج أي معالجة حاسمة. وغالبًا ما تؤدي مثل هذه التفاهمات إلى تجميد الأزمات مؤقتًا، بدلًا من إنهائها.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يواصل إرسال رسائل مزدوجة تجمع بين التفاوض والضغط، إذ يؤكد أن واشنطن “ستحصل على ما تريد بطريقة أو بأخرى”، في إشارة إلى اعتماد سياسة التفاوض من موقع القوة، وليس عبر تسوية متوازنة. وفي الوقت نفسه، تتمسك الإدارة الأمريكية باستمرار الحصار البحري ورفض امتلاك إيران للسلاح النووي، ما يعكس محدودية هامش التنازلات الأمريكية حتى الآن.

بدوره، تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن “مؤشرات إيجابية” في مسار التفاوض، لكنه أبقى الخيار العسكري مطروحًا، في رسالة توحي بأن واشنطن تريد الحفاظ على الضغط العسكري والسياسي بالتوازي مع فتح باب الدبلوماسية، تحسبًا لفشل المحادثات أو تعثرها.

وفي المقابل، تبدو الوساطة الباكستانية محاولة لاحتواء التصعيد وكسب الوقت أكثر من كونها اختراقًا سياسيًا حاسمًا. فزيارة قائد الجيش الباكستاني إلى طهران، والحديث عن مسودة تفاهم محتملة، يعكسان وجود حراك دبلوماسي نشط، إلا أن نجاح أي اتفاق سيظل مرتبطًا بمدى استعداد الطرفين لتقديم تنازلات في الملفات الأكثر حساسية.

العقدة الأكثر تعقيدًا تبقى في الموقف الإسرائيلي، إذ لا تبدو حكومة بنيامين نتنياهو مستعدة لقبول أي تسوية لا تتضمن تقليصًا جذريًا لعناصر القوة الإيرانية، خصوصًا مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والقدرات الصاروخية، ونفوذ طهران الإقليمي. وهذا ما يجعل أي تفاهم أمريكي ـ إيراني هشًا بطبيعته، في ظل الضغوط الإسرائيلية لفرض شروط أكثر تشددًا مما قد تقبل به طهران أو حتى واشنطن نفسها.

وفي الداخل الأمريكي، يضيف الجدل داخل الكونغرس حول تقييد صلاحيات ترامب العسكرية بُعدًا جديدًا للأزمة، إذ لا تخوض واشنطن مفاوضاتها مع إيران فقط، بل تواجه أيضًا انقسامًا سياسيًا داخليًا قد يؤثر على حدود التحرك الأمريكي خلال المرحلة المقبلة.

وفي المحصلة، تبدو المنطقة أمام “استراحة مشروطة” أكثر من كونها أمام حل شامل. وحتى إذا تم التوصل إلى اتفاق مؤقت، فإنه قد لا يتجاوز كونه هدنة تمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب أوراقها قبل جولة جديدة من التصعيد. ففي صراعات بهذا الحجم، لا يعني تأجيل الانفجار بالضرورة تجنبه، بل قد يكون مجرد تأخير لموعده.