في لحظة تاريخية فارقة من مسيرة محافظتنا الغالية، التقينا اليوم بأهل الحل والعقد، وبصمام أمان هذه الأرض؛ من مشايخ ووجهاء وأعيان قبائل أبين الأبية.
لقد كان اللقاء التشاوري الأول تجسيدًا حيًا لروح المسؤولية المشتركة، ووقفة رجل واحد تحت شعار يحمل خارطة طريقنا للمرحلة المقبلة: "أبين أولاً.. هيبة تُصان وتنمية تُبنى".
إن منطلقنا الأساسي الذي أكدنا عليه ونؤكد عليه دائمًا، هو أن أبين لن تنال مكانتها المستحقة إلا بتعزيز نسيجها الاجتماعي، ورص الصفوف، ومكافحة كل الظواهر السلبية التي تهدد سكينتنا العامة. لقد ولى زمن الفوضى، ولن نسمح لأي جهة أو عناصر، كائنةً ما كانت، بمساس أمن واستقرار المحافظة.
إن حماية مكتسبات أبين وممتلكاتها واجبٌ علينا جميعًا، والالتحام صفًا واحدًا هو خيارنا الوحيد نحو النهضة والازدهار.
لقد أشدنا، ونكرر الإشادة اليوم، بالدور المحوري والتاريخي للشخصيات الاجتماعية والوجهاء وأعيان القبائل، فهم، بعد الله، الظهر والسند للسلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية في ترسيخ الأمن وفرض هيبة الدولة.
ومن هذا المنطلق، وجهنا دعوتنا الصادقة والملحة لجميع مشايخ وأعيان المحافظة إلى صلح قبلي شامل لمدة عامين لمعالجة قضايا الثأر وكل المشكلات المزمنة التي عانت منها المحافظة، وهي أولوية لتهيئة بيئة صالحة للبناء والتنمية.
لقد استمعنا باعتزاز إلى الكلمات والآراء القيمة التي ألقاها مشايخنا الأفاضل، والذين أكدوا فيها بروح وطنية عالية رفضهم التام لكافة مظاهر الفوضى والتقطعات، وعزمهم على استعادة دور أبين الريادي.
إن القيمة الكبرى لهذا اللقاء تجسدت في التوقيع على "ميثاق الشرف لمشايخ وأعيان ووجهاء قبائل محافظة أبين"، والذي نعتبره عهدًا غليظًا يربطنا جميعًا لخدمة هذه الأرض، ويتمثل في الوقوف الكامل والمسؤول مع قيادة السلطة المحلية والأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية لحماية أمن المحافظة وممتلكاتها، والتبرؤ التام من القوى التخريبية وعناصر الشر والإرهاب والمخدرات والتهريب، ومنع استغلال أرض أبين لإفساد أو قطع الطرقات والحرابة، والالتزام بطردهم وعدم إيوائهم، والتعاون مع الأمن لضبطهم، وتوفير الحماية الكاملة للمشاريع الاستثمارية والتنموية، وتسهيل عمل منظمات المجتمع المدني المحلية والدولية وتأمين موظفيها، والتصدي للأفكار المنحرفة والدخيلة على ديننا وقانوننا وأعرافنا، ونشر ثقافة السلام والتسامح والمحبة، وتأييد الدعوة إلى صلح عام في قضايا الثأر لمدة سنتين، ونبذ العنصرية والمناطقية المقيتة.
إن أبين اليوم تفتح صفحة جديدة؛ صفحة تُكتب بأقلام البناء والتآخي، وتُحرس بعيون الأوفياء من أبنائها. ولن نألُ جهدًا في تحسين الخدمات ودعم التنمية، وشراكتنا مع المشايخ والوجهاء هي الضمانة الحقيقية لتحقيق تطلعات مواطنينا نحو مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا وازدهارًا.
عاشت أبين آمنة، مستقرة، متلاحمة ومزدهرة.
د. مختار بن الخضر الرباش الهيثمي
محافظ محافظة أبين – رئيس المجلس المحلي