آخر تحديث :السبت-16 مايو 2026-05:54م
أخبار وتقارير


الخدمة حق وليست مِنّة

الخدمة حق وليست مِنّة
السبت - 16 مايو 2026 - 04:06 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص

عدن – شفاء باحميش

أصبحنا نعيش في زمن تُقدَّم فيه أبسط حقوق الناس وكأنها إنجازات عظيمة تستحق التصفيق والامتنان، وهذا في حد ذاته يكشف حجم الخلل في فهم معنى المسؤولية ودور المسؤول تجاه المجتمع.

ليس عيبًا أن نشكر من يعمل بإخلاص، لكن المشكلة حين يتحول الواجب الطبيعي إلى مكرمة، والخدمة الأساسية إلى فضل يُمَنّ به على الناس. فالمواطن عندما يحصل على كهرباء أو ماء أو راتب أو خدمة عامة، فهو لا يتلقى هدية من أحد، بل ينال حقًا من حقوقه الأساسية.

المسؤول لم يصل إلى موقعه ليقوم بدور المتبرع أو صاحب الجميل، بل ليؤدي عمله مقابل الصلاحيات والإمكانات التي مُنحت له لخدمة الناس، لذلك من غير المنطقي أن يتحول أداء الواجب إلى مادة للاستعراض أو يُحسب كأنه إنجاز فوق المعتاد.

والأخطر من ذلك أن المجتمع بدأ يعتاد هذا الأسلوب، حتى صار البعض يحتفل بأبسط الخطوات وكأنها إنجازات استثنائية، بينما هي في الأصل أمور كان ينبغي أن تكون متوفرة منذ البداية دون ضجيج أو تلميع.

الدول لا تُدار بعقلية «انظروا ماذا قدمنا لكم»، بل بعقلية أن خدمة المواطن مسؤولية أساسية لا تحتاج إلى تذكير ولا استعراض، فالناس تعبت من الخطابات الكثيرة، وتريد أن تشعر أن حقوقها تُحترم وأن كرامتها محفوظة.

نحن مع أي إنجاز أو عمل يُخفف معاناة الناس ويخدم المجتمع، ونقدّر كل جهد يُبذل بإخلاص، لكن في الوقت نفسه يجب أن يدرك الجميع أن ما يُقدَّم للمواطن هو واجب ومسؤولية قبل أن يكون إنجازًا يُحتفى به. ونتمنى دائمًا المزيد من العمل والاستمرار، لأن الناس تستحق خدمات مستقرة تحفظ كرامتها وتلبي أبسط حقوقها.

وحين يُدرك المواطن أن الخدمة حق وليست مِنّة، كما يُدرك المسؤول أن الواجب ليس فضلًا، تتغير طبيعة العلاقة بينهما، وننتقل من ثقافة التصفيق للحد الأدنى إلى ثقافة المحاسبة والعمل الحقيقي وبناء الدولة على أساس صحيح.

ففي النهاية، لا يُقاس نجاح المسؤول بكثرة ما يُقال، بل بما ينعكس على حياة الناس. فالواجب الحقيقي ليس أن ينتظر المواطن الامتنان على ما هو حق له، بل أن يعيش بكرامة يشعر معها أن وجود الدولة في خدمته لا فوقه.

ورغم اللقاءات والاجتماعات اليومية، ما تزال معاناة الناس حاضرة، فيما يبقى المواطن بانتظار تغيير حقيقي ينعكس على واقعه.