آخر تحديث :الثلاثاء-09 يونيو 2026-09:21م
أخبار وتقارير


الحكومة لا تريد للشعب أن يحلم!

الحكومة لا تريد للشعب أن يحلم!
الثلاثاء - 09 يونيو 2026 - 03:19 م بتوقيت عدن
- أبين تايم/خاص


مقال/ عوض المجعلي


تحضرني حكاية ذلك الملك الذي صادر الأخضر واليابس، حتى لم يترك لرعيته شيئًا. وفي أحد الأيام سأل وزيره:


- كيف وجدت الشعب؟

- يا مولاي، الشعب على الحديدة.


فقال الملك دون تردد:


- إذن هاتوا لي الحديدة!


يبدو أن حكومتنا الموقرة قد قرأت هذه القصة جيدًا، وقررت أن تطبقها بحذافيرها، بل وتضيف عليها بعض اللمسات الإبداعية.


فهذا الشعب الذي ابتُلي بجماعة من السُّرّاق والانتهازيين والنرجسيين، لم يعد يملك الكثير مما يمكن مصادرته. الأحلام سُرقت، والرواتب تأخرت أو انقطعت، والخدمات تهاوت، وفرص الحياة الكريمة أصبحت من الكماليات. ومع ذلك، لم يكتفِ أصحاب القرار بكل ذلك، بل اتجهوا إلى آخر ملاذ للفقراء: النوم.


النوم لم يعد مجرد راحة، بل أصبح علاجًا مجانيًا لمن لا يستطيع شراء الدواء، ووسيلة لتجاوز أزمات البيوت، وتقليص عدد الوجبات، وتحسين المزاج مؤقتًا، والهروب لساعات قليلة من واقع يزداد قسوة كل يوم.


لكن حتى هذا الحلم البسيط لم يسلم.


فبعد أن تساوى المسؤول والمواطن في الوسادة التي يضعان عليها رأسيهما آخر الليل، بدا أن هذا التساوي أزعج البعض. فكانت النتيجة أن سُرق النوم من عيون الناس، وتحولت الليالي إلى معاناة جديدة مع الحر والرطوبة وانقطاع الخدمات.


وهكذا سجلت عدن أول ثورة من نوعها في التاريخ الحديث: "ثورة الفرشان". شعب خرج إلى الشوارع لا بحثًا عن منصب ولا مطالبة بامتيازات، بل بحثًا عن نسمة هواء ومكان يستطيع أن يغمض فيه عينيه.


ومن هنا أقترح على الحكومة وبرامج الدعم والمشاريع الاستراتيجية أن تتبنى مشروعًا وطنيًا عاجلًا لتكييف الشارع الرئيسي وشارع التسعين، فهذان الشارعان أصبحا فعليًا أكبر فنادق المدينة المفتوحة. ويمكن استثمار "ثورة الفرشان" كما استُثمرت ثورات كثيرة من قبل، مع استحداث نظام دخول رمزي للمواطنين، ولتكن الرسوم ألف ريال فقط مقابل مساحة فرشة ومترين من الهواء العام!


ففي زمننا هذا، لم يعد المواطن يطالب بالكثير؛ كل ما يريده أن يحلم قليلًا... لكن يبدو أن الحكومة لا تريد للشعب حتى أن يحلم.