كتب/ فهد حنش أبو ماجد
لم تكن الأيام التي قضيتها مؤخراً مرافقاً لأحد أقاربي في أحد مستشفيات لبعوس مجرد تجربة عابرة فرضتها ظروف المرض بل كانت رحلة كشفت عن واقع صحي مؤلم يعيشه أبناء مديرية رصد يومياً في سبيل الحصول على أبسط الخدمات الطبية.
فعلى مدى أكثر من أسبوع قضيته في مستشفى طيبة التخصصي إلى جانب تجارب سابقة في مستشفى أكتوبر العام النموذجي وعدد من المستوصفات الأخرى برزت حقيقة مؤلمة لا يمكن تجاهلها، وتتمثل في أن نسبة كبيرة من المرضى المترددين على هذه المستشفيات والمستوصفات هم من أبناء مديرية رصد إلى جانب تواجد أعداد كبيرة من الكوادر الطبية المتخصصة والمساعدة والفنية العاملة فيها من أبناء مديرية رصد.
مشهد مؤلم يتكرر يومياً.. سيارات إسعاف وأخرى خاصة تشق الطريق بين رصد ولبعوس تنقل مرضى أثقلهم الألم وأرهقتهم المعاناة في رحلة علاج باتت تستنزف الأسر مادياً ونفسياً، وتضاعف من حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها المواطن البسيط.
ويعكس هذا الواقع حجم التحديات التي يعاني منها القطاع الصحي في رصد، وفي مقدمتها عدم توفر الكوادر الطبية المتخصصة، وعدم توفر الأجهزة التشخيصية والعلاجية، وغياب الإمكانيات والتجهيزات الحديثة الأمر الذي يدفع المرضى إلى البحث عن الرعاية الصحية خارج المديرية رغم مشقة السفر وارتفاع تكاليف العلاج.
إن هذه الأزمة لم تعد مجرد مشكلة عابرة بل تعد قضية مجتمعية ومسؤولية جماعية تستوجب تحركاً جاداً من قبل السلطة المحلية والجهات الصحية ورجال المال والأعمال لإعادة الاعتبار للقطاع الصحي، وتهيئة بيئة جاذبة ومحفزة لاستقطاب الكفاءات الطبية، وتوفير البنية الصحية القادرة على تلبية احتياجات المواطنين.
وفي المقابل تبرز تجربة مكتب الصحة في لبعوس ومستشفى أكتوبر العام كنموذج ناجح يعكس أهمية التكامل بين القطاعين العام والخاص، ويؤكد أن الإدارة الفاعلة والشراكة المجتمعية قادرتان على إحداث فارق حقيقي في مستوى الخدمات الصحية وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى، ونأمل من مكتب الصحة وإدارة مستشفى رصد الإستفادة من هذه التجارب الناجحة وخلق توئمة بين المرافق الصحية في المديريتين.
ويترقب أهالي رصد اليوم خطوات عملية من الإدارة الجديدة لمكتب الصحة ومستشفى رصد العام بقيادة الدكتور صلاح جرهوم والدكتور عبدالحكيم مسعود لإعادة تفعيل دور المستشفى العام وتطوير خدماته بما يسهم في التخفيف من معاناة المواطنين، ويعيد للمستشفى مكانته كخط الدفاع الأول عن صحة المجتمع.
كما أن المرحلة الراهنة تتطلب من المستثمرين ورجال الأعمال التوجه بجدية نحو الاستثمار في القطاع الصحي من خلال إنشاء مراكز ومستوصفات حديثة في المديرية، فالصحة لم تعد خدمة ثانوية بل ضرورة تمس حياة الناس واستقرارهم.
ويبقى الأمل قائماً بأن تتحول هذه المعاناة اليومية إلى نقطة انطلاق نحو إصلاح صحي حقيقي ينهي رحلة الألم التي تبدأ من رصد وتنتهي على أبواب مستشفيات لبعوس وعدن، ويمنح أبناء المديرية حقهم المشروع في الحصول على خدمات صحية تحفظ كرامتهم وتخفف عنهم مشقة السفر والمعاناة.