كتب/ حسن مصطفى الحداد
هناك رجال إذا ذكرتهم ذكرت معهم معنى الثبات. لا يغيّرهم الموقع ولا تغريهم الأضواء لأن مرجعهم الداخلي أقوى من كل متغير خارجي.
الدكتور فوزي النخعي رئيس مؤسسة أبين للتنمية واحد من هؤلاء.
ما يلفت في الدكتور فوزي ليس لقبه الأكاديمي ولا مكانه الإداري وإنما تلك المعادلة النادرة: علمٌ رصين في العقل وتواضعٌ فطري في السلوك. تراه فتتذكر أن المعرفة الحقيقية لا تعزل صاحبها عن الناس بل تقرّبه منهم أكثر وتجعله أكثر صدقًا وإنسانية.
في مجلسه تشعر أنك أمام مدرسة صامتة. قليل الكلام كثير الدلالة. لغته متزنة وحضوره هادئ لكن أثره لا يُنسى. يحمل في ملامحه بقايا زمن كانت فيه كلمة الرجل ميزانًا وخدمة الناس تاجًا لا يُطلب به تصفيق.
أما في قيادته لمؤسسة أبين للتنمية فهو يؤمن بفكرة واحدة لا يحيد عنها: التنمية تبدأ من الإنسان.
لا مشاريع بلا وعي ولا نهضة بلا كرامة. لذلك تراه حاضرًا بين الناس يسمع قبل أن يقرر ويقترب قبل أن يخطط. رجل يبني الجسور قبل أن يبني الطرق.
مثل هذه الشخصيات لا تحتاج إلى مديح صاخب فهي نفسها مديح للزمن الذي أنجبها.
الدكتور فوزي النخعي نموذج للأكاديمي الذي لم يهرب من مجتمعه وللمسؤول الذي لم يهرب من ضميره.
وبين هذا وذاك يبقى اسمه مقرونًا بقيمة نادرة في زمننا: الأصالة التي لا تُشترى ولا تُباع.
خالصة التحية لك أبو هائل فأنت ممن أتقنوا فن التربية قبل الإدارة واهتممت بفكرة أن الإنسان قبل البنيان.